وَمِنْ رِسَالَةِ "الْكَوْثَرِيَّةِ" لِلْمَغْفُورِ لَهُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْحَمِيدِ مُصْطَفَىٰ، بِشَرْحِ كَلَامِ الْعَالِمِ عزَّ عِزُّهُ بِقَوْلِهِ: "خَلَقَ اللَّهُ مِنَ النُّورِ الْمَلَائِكَةَ مُصَوَّرِينَ"، قَالَ بِشَرْحِهَا: "أَقُولُ: فَالْمَلَائِكَةُ هِيَ الْإِلْهَامُ وَالْإِشْرَاقُ الَّذِي يَحْصُلُ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ النُّورِ، فَكُلُّ إِلْهَامٍ وَإِشْرَاقٍ وَبَاعِثِ خَيْرٍ، وَكُلُّ مَا يَتَرَدَّدُ فِي الْقَلْبِ وَيَتَحَرَّكُ فِي الْفِكْرِ وَيَجُوشُ فِي الْخَاطِرِ مِنْ فُنُونِ الْمَعَارِفِ وَأُمُورِ الْمَحَامِدِ وَمَخَاوِفِ النَّهْيِ وَزَوَاجِرِ الْوَعْظِ وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ، فَكُلُّهُمْ مَلَائِكَةٌ مُقَرَّبُونَ مُصَوِّرُونَ صُوَرًا لَطِيفَةً تُعْرَفُ بِمَا يَبْرُزُ عَنْهَا مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَتَسْمِيَتُهُمْ مَلَائِكَةٌ نِسْبَةٌ إِلَىٰ أَمْلَاكِ السَّمَاءِ لِأَنَّهُمْ مَالِكِي الْعَبْدِ الصَّالِحِ وَمُقَرِّبُونَهُ إِلَىٰ اللَّهِ تَعَالَىٰ، وَالْجَانُّ الَّذِينَ خَلَقَهُمُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَالْجِنُّ الَّذِينَ خَلَقَهُمْ مِنَ الرِّيحِ هِيَ الْخَيَالَاتُ وَالتَّوَهُّمُ وَالظُّنُونُ، وَكُلُّ مَا يَحْصُلُ لِلْمَرْءِ مِنْ خَاطِرٍ وَخَيَالٍ وَتَوَهُّمٍ وَظَنٍّ وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ، كُلُّهُ جَانٌّ وَجِنٌّ، نَظَرًا لِخَلْفِيَّتِهِ فِي الضَّمِيرِ وَهُمْ مُصَوِّرُونَ صُوَرًا لَطِيفَةً لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِمَا يَبْرُزُ عَنْهَا، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرًا، وَإِنْ شَرًّا فَشَرًّا".
وَمِنْ رِسَالَةِ "الْمِصْرِيَّةِ": "السَّيِّدُ الْمِيمُ لَا وَاجِبٌ وَلَا مُمْكِنٌ، بَلْ هُوَ صِفَةٌ مِنْ الصِّفَاتِ الْأَرْبَعِ، لَا خَالِقَةٌ لِكَوْنِ ذَاتِهَا، وَلَا مَخْلُوقَةٌ كَخَلْقِ الْحُدُوثِ، فَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَكَانَ كَائِنًا مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ بِنَفْسِهِ، بِدُونِ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَىٰ مُكَوِّنٍ كَوَّنَهُ، وَلَوْ كَانَ مُمْكِنًا لَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَخْلُقَ، إِذْ هُوَ شَخْصٌ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ صِفَةُ اللَّهِ يَحْتَاجُ إِلَىٰ صِفَةٍ، وَصِفَتُهُ الْبَابُ".




