مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 261

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ الْمَكِّيُّ: "الْمُشَاهَدَةُ أَنْ تَتَوَالَىٰ أَنْوَارُ التَّجَلِّي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَخَلَّلَهَا سِتْرٌ وَلَا انْقِطَاعٌ، كَمَا لَوْ قُدِّرَ اتِّصَالُ الْبُرُوقِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ، فَكَمَا أَنَّهَا تَصِيرُ مِنْ ذَلِكَ بِضَوْءِ النَّهَارِ، فَكَذَلِكَ السَّالِكُ إِذَا دَامَ لَهُ التَّجَلِّي فَلَا لَيْلَ".

وَرُوِيَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ مِنْهُ السَّلَامُ أَنَّهُ سَأَلَ الْإِمَامَ الصَّادِقَ عزَّ عِزُّهُ قَالَ: "يَا مَوْلَايَ، رَوَيْنَا عَنْ جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ عزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ فَكَيْفَ ذَلِكَ يَا مَوْلَايَ؟"، قَالَ: "اعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ جَمِيعَ مَا يَقْتَرِفُهُ الْمُؤْمِنُ فِي الدُّنْيَا مِنَ السَّيِّئَاتِ يُجَازَىٰ عَلَيْهَا بِالْفَقْرِ وَالْمَرَضِ وَالذُّلِّ وَالْهَوَانِ وَنَكَدِ الْعَيْشِ وَالْبُؤْسِ وَالْحُزْنِ وَعُسْرِ النُّقْلَةِ، حَتَّىٰ لَا يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَقَدْ جُوزِيَ عَلَىٰ جَمِيعِ مَا جَنَاهُ فِيهَا مِنَ السَّيِّئَاتِ وَتَمَحَّضَتْ حَسَنَاتُهُ فِي الْآخِرَةِ، فَهِيَ سِجْنُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَمَعْنَىٰ أَنَّهَا جَنَّتُهُ فَفِيهَا يَعْرِفُ رَبَّهُ وَيُمَحِّصُ ذَنْبَهُ وَيَرَاهَا بِعَيْنِ الِاحْتِقَارِ، إِذْ يَتَصَوَّرُ مَصِيرَهُ إِلَىٰ دَارِ الْقَرَارِ، مُعَلِّلًا نَفْسَهُ بِالنَّعِيمِ الْأَبَدِيِّ وَالْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ بِهَا الْمُتَّقُونَ وَلِقَاءَ رَبِّهِ رَاضِيًا مَرْضِيًّا، وَأَمَّا أَنَّهَا جَنَّةُ الْكَافِرِ فَإِنَّ جَمِيعَ مَا يَعْمَلُهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ فِي الدُّنْيَا يُجَازَىٰ عَلَيْهَا بِالنِّعْمَةِ وَالرَّفَاهِيَةِ وَالْمَالِ وَالْجَاهِ وَالصِّحَّةِ إِلَىٰ غَيْرِ ذَلِكَ، حَتَّىٰ لَا يَخْرُجَ مِنْهَا إلَّا وَقَدْ جُوزِيَ عَلَىٰ جَمِيعِ الْحَسَنَاتِ الَّتِي اكْتَسَبَهَا فِي أَطْوَارِ حَيَاتِهِ وَتَخَلَّصَ مِنْهَا إِلَىٰ السَّيِّئَاتِ الْخَالِصَةِ لِيَكُونَ قَدِ اسْتَحَقَّ النُّقْلَةَ مِنَ السَّعَادَةِ إِلَىٰ الشَّقَاءِ".

الصفحة 150 من 261