السَّقَطِيِّ وَالْجُنَيْدِ السَّائِحِ ابْنِ مُحَمَّدٍ الْقَوَارِيرِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ دُلَفِيِّ بْنِ جَحْدَرٍ الشِّبْلِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَهُمُ الَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ شِعْرًا:
انْ لِلَّهِ عِبَادًا فُطَنًا | تَرِكْ الدُّنْيَا وَخَافُوا الْفِتَنَا | |
نَظَرُوا فِيهَا فَلَمَّا عَلِمُوا | انْهَا لَيْسَتْ لِحَيٍّ سَكَنَا | |
جَعَلُوهَا لُجَّةً وَاتَّخَذُوا | صَالِحَ الِاعْمَالِ فِيهَا سُفُنًا |
وَيَنْتَمُونَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ إِلَىٰ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ عزَّ عِزِّهِ، إِذْ هُوَ يَنْبُوعُ الْحِكْمَةِ وَمَطْلَعُ أَنْوَارِ الْمَعْرِفَةِ، قَالَ فِي بَعْضِ خُطَبِهِ يَصِفُ السَّالِكَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: "قَدْ أَحْيَا عَقْلَهُ وَأَمَاتَ نَفْسَهُ، حَتَّىٰ دَقَّ جَلِيلُهُ وَلَطُفَ غَلِيظُهُ، وَبَرَقَ لَهُ لَامِعٌ كَثِيرُ الْبَرْقِ، فَأَبَانَ لَهُ الطَّرِيقَ وَسَلَكَ بِهِ السَّبِيلَ، وَتَدَافَعَتْهُ الْأَنْوَارُ إِلَىٰ بَابِ السَّلَامَةِ وَدَارِ الْكَرَامَةِ".
قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ: "هَذَا الْكَلَامُ مُخْتَصٌّ بِالصُّوفِيَّةِ أَهْلِ السُّلُوكِ، وَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ حَكِيمُ الْحُكَمَاءِ وَعَارِفُ الْعَارِفِينَ، وَلَوْلَاهُ لَمَا اهْتَدَىٰ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الطَّائِفَةِ، وَلَا عَلِمَ كَيْفَ يَرِدُ وَلَا كَيْفَ يَصْدُرُ"، قَسَّمَ مَقَامَاتِ الْمُنْتَظِمِينَ بِسِلْكِ الْوِلَايَةِ إِلَىٰ ثَلَاثِ مَرَاتِبٍ، وَلِأَهْلِ كُلِّ مُرَتَّبَةٍ نَظْرَةٌ خَاصَّةٌ، وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمْ لِقُوَّةِ الِاسْتِعْدَادِ لِمُقَابَلَةِ الْمُتَجَلِّي لَهُمْ حَالَ تَجَلِّيهِ، إِلَخْ.




