مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 148 من 261

وَالْحَيَّةُ الْغَاشَّةُ: هِيَ رَمْزٌ عَلَىٰ التَّجَارِبِ الرَّدِيئَةِ تَنْسَابُ كَالْأَفْعَىٰ فِي قَلْبِ الْإِنْسَانِ، وَاخْتِفَاءُ آدَمَ وَحَوَّاءَ بَيْنَ الْأَشْجَارِ فِي الْفِرْدَوْسِ مِنْ أَمَامِ وَجْهِ الرَّبِّ رَمْزٌ عَلَىٰ الْخِزْيِ الَّذِي يَعْتَرِي الْإِنْسَانَ بَعْدَ ارْتِكَابِهِ الْمَعْصِيَةَ.

وَالْفَلْسَفَةُ هِيَ مَحَبَّةُ الْحِكْمَةِ، وَالْحِكْمَةُ هِيَ الْمَعْرِفَةُ، وَالْوَحْيُ ثَلَاثُ مَرَاتِبَ: أَوَّلُهَا الْأَحْلَامُ، وَأَوْسَطُهَا الْإِلْهَامُ، وَأَعْلَاهَا الْمُنَاجَاةُ، وَهِيَ أَجَلُّهَا وَأَشْرَفُهَا، وَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ الرُّتَبِ الثَّلَاثَةِ لَا يَخْرُجُ عَنْ حُكْمِ الْمَعْقُولِ وَدَائِرَةِ التَّصْدِيقِ.

وَعِنْدَ الصُّوفِيِّينَ اسْتِمْرَارُ التَّجَلِّي مِنَ الْمَعْلُومِ الَّذِي اعْتَقَدَهُ مَذْهَبُهُمْ وَعَلَيْهِ بُنِيَتْ قَوَاعِدُهُ الْفَلْسَفِيَّةُ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ هِنْدِيُّ النَّشْأَةِ.

وَعَنِ الْهُنُودِ أَخَذَهُ الْيُونَانِيُّونَ، وَمِنْهُمُ انْتَقَلَ إِلَىٰ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ أَنِ أَخَذَ الصِّبْغَةَ الْيُونَانِيَّةَ، وَالْمُتَصَوِّفَةُ الْإِسْلَامِيُّونَ حَذَوْا حَذْوَ الرِّوَاقِيِّينَ أَصْحَابِ الْمَظَالِّ -تَلَامِذَةِ أَفْلَاطُونَ أَبِي الْفَلْسَفَةِ الْإِلَهِيَّةِ- بِالرِّيَاضَاتِ الشَّاقَّةِ وَالنُّسُكِ وَالْعُزْلَةِ عَنِ النَّاسِ وَالزُّهْدِ بِمَتَاعِ الدُّنْيَا وَضَنْكِ الْعَيْشِ وَالْقَضَاءِ عَلَىٰ الشَّهَوَاتِ بِإِحْيَاءِ الذِّكْرِ، لِيَتَوَصَّلُوا إِلَىٰ الْمُشَاهَدَاتِ الْإِلَهِيَّةِ بِالتَّجَلِّيَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ، وَاشْتُهِرَ مِنْهُمْ عِدَّةُ مَشَاهِيرَ مِنَ الشِّيعَةِ كَأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ وَأُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ مِنَ الصَّحَابَةِ وَتَابِعِيهِمَا، كَبَشَّارٍ الشَّعِيرِيِّ وَمَاهَانْ الْأُبِلِّيِّ وَمَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ وَالسَّرِيِّ

الصفحة 148 من 261