فِي بَاطِنِ الْمُخَاطَبِ لِيُبْصِرَ مِثْلَهُ، فَيَتَّخِذُ فِيمَا بَيْنَ الْبَاطِنِ سَفِيرًا مِنَ الظَّاهِرِ، فَيُكَلِّمُ بِالصَّوْتِ أَوْ يَكْتُبُ أَوْ يُشِيرُ، وَإِذَا كَانَ الْمُخَاطَبُ لَا حِجَابَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَلَكِ اطَّلَعَ عَلَيْهِ اطِّلَاعَ الشَّمْسِ عَلَىٰ الْمَاءِ الصَّافِي، ثُمَّ يَتَمَثَّلُ لَهُ صُورَةٌ مَحْسُوسَةٌ وَكَلَامُهُ أَصْوَاتٌ مَسْمُوعَةٌ وَيَعْرِضُ لِلْقُوَىٰ الْحِسِّيَّةِ شِبْهَ الدَّهْشَةِ، وَلِلْمُوحَىٰ إِلَيْهِ شِبْهَ الْغَشَيَانِ، وَلَيْسَ الْقَلَمُ آلَةً جَمَادِيَّةً، وَلَا اللَّوْحُ بِسَاطًا مُسَطَّحًا، وَالْكِتَابَةُ نَقْشًا مَرْقُومًا، بَلِ الْقَلَمُ مَلَكٌ رُوحَانِيٌّ، وَاللَّوْحُ مَلَكٌ رُوحَانِيٌّ، وَالْكِتَابَةُ تَصْوِيرُ الْحَقَائِقِ".
وَقَالَ الْبَارِي تَعَالَىٰ لِلْإِنْسَانِ الْأَوَّلِ آدَمَ: "مِنْ جَمِيعِ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ، أَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ الَّتِي فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ فَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا، وَمَتَىٰ أَكَلْتَ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ".
وَيُمَثِّلُ آدَمُ بِالْجِنْسِ الْبَشَرِيِّ كُلِّهِ، وَالثَّمَرَةُ الْمُحَرَّمَةُ هِيَ الرَّذِيلَةُ بِوَجْهٍ عَامٍّ، وَوُجُودُهَا فِي وَسَطِ الْفِرْدَوْسِ دَلَالَةٌ عَلَىٰ أَنَّ التَّجْرِبَةَ فِي وَسَطِ اللَّذَّاتِ، فَعَلَىٰ الْمَرْءِ أَنْ يَنْتَبِهَ، وَإِلَّا إِنْ أَطْلَقَ لِنَفْسِهِ عِنَانَ الْأَهْوَاءِ فَيَلْصَقُ فِي الْأَرْضِ وَيَتَبَاعَدُ عَنِ الْحَيَاةِ الرُّوحِيَّةِ الْمَرْمُوزِ عَلَيْهَا بِشَجَرَةِ الْحَيَاةِ.
وَأَمَّا الْمَوْتُ الَّذِي تُهُدِّدَ بِهِ: فَهُوَ رَمْزٌ عَلَىٰ الْعَوَاقِبِ الْوَخِيمَةِ النَّاتِجَةِ عَنْ مُخَالَفَةِ النَّامُوسِ الْإِلَهِيِّ الْحَالِّ فِي ضَمِيرِ كُلِّ إِنْسَانٍ.




