مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 146 من 261

ثُمَّ قَالَ: "وَلَيْسَ بَيْنَ الْأَرْوَاحِ ذُكُورًا وَإِنَاثًا، وَأَمَّا التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ فِي الْبِنْيَةِ الْجَسَدِيَّةِ فَقَطْ، فَيُوَلَّدُ الرُّوحُ تَارَةً ذَكَرًا وَطَوْرًا امْرَأَةً، وَفْقًا لِلْمِحَنِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا تَجَسُّدُهُ، فَإِذَا كَانَ تَجَسُّدُهُ فِي الْأُنُوثِيَّةِ يُعَدُّ مِحَنًا فَيَكُونُ انْحِطَاطًا وَقِصَاصًا، فَإِذَا تَوَرَّطَتْ هَذِهِ الْأُنْثَىٰ فِي الشُّرُورِ وَرَفَضَتِ الْخَيْرَ بَتَاتًا يَتَنَاوَبُهَا الِانْحِطَاطُ، وَهَكَذَا إِلَىٰ أَنْ تَنْحَطَّ تَدْرِيجِيًّا مِنَ الرُّتْبَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ إِلَىٰ الْحَيَوَانِيَّةِ".

وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ الْفَارَابِيُّ: "إِنَّ الرُّوحَ الْقُدْسِيَّةَ لَا تَشْغَلُهَا جِهَةُ تَحْتٍ عَنْ جِهَةِ فَوْقٍ، وَلَا يَسْتَغْرِقُ الْحِسُّ الظَّاهِرُ حِسَّهَا الْبَاطِنَ، وَقَدْ يَتَعَدَّىٰ تَأْثِيرُهَا مِنْ بَدَنِهَا إِلَىٰ أَجْسَامِ الْعَالَمِ وَمَا فِيهِ، وَتَقْبَلُ الْمَعْقُولَاتِ مِنَ الرُّوحِ وَالْمَلَائِكَةِ بِلَا تَعْلِيمٍ مِنَ النَّاسِ، فَالْمَلَائِكَةُ ذَوَاتٌ حَقِيقِيَّةٌ، وَلَهَا ذَوَاتٌ بِحَسَبِ الْقِيَاسِ، فَأَمَّا ذَوَاتُهَا الْحَقِيقِيَّةُ فَأَمْرِيَّةٌ مِنْ عَالَمِ الْأَمْرِ، وَيُلَائِمُهَا مِنَ الْقُوَّةِ الْبَشَرِيَّةِ الرُّوحُ الْإِنْسَانِيَّةُ الْقُدْسِيَّةُ، فَإِذَا خَاطَبَتْهَا انْجَذَبَ الْحِسُّ الْبَاطِنُ وَالظَّاهِرُ إِلَىٰ فَوْقٍ، فَيَتَمَثَّلُ لَهَا مِنَ الْمَلَكِ صُورَةٌ بِحَسَبِ مَا تَحْتَمِلُهُ، فَتَرَىٰ مَلَكًا عَلَىٰ غَيْرِ صُورَتِهِ، وَتَسْمَعُ كَلَامَهُ بَعْدَ مَا هُوَ وَحْيٌ، وَالْوَحْيُ لَوْحٌ مِنْ مُرَادِ الْمَلَكِ لِلرُّوحِ الْإِنْسَانِيَّةِ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَذَلِكَ هُوَ الْكَلَامُ الْحَقِيقِيُّ، فَإِنَّ الْكَلَامَ إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ مَا يَتَضَمَّنُهُ بَاطِنُ الْمُخَاطِبِ

الصفحة 146 من 261