مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 145 من 261

الْأَخْيَارِ وَتَرْقَىٰ بِهَا إِلَىٰ مُسْتَقَرِّهَا الْأَوَّلِ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَىٰ، وَالنَّفْسُ الْآثِمَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ تَسْتَقِرُّ فِي جِسْمٍ مِنَ الْأَجْسَامِ يُلَائِمُ نَوْعَ الْإِثْمِ الَّذِي اقْتَرَفَتْهُ، كَانَتْ نَفْسَ رَجُلٍ فَهِيَ الْآنَ امْرَأَةٌ، كَانَتْ نَفْسَ إِنْسَانٍ فَهِيَ الْآنَ نَفْسُ فَرَسٍ أَوْ نَفْسُ كَلْبٍ أَوْ نَفْسُ حِمَارٍ، وَهَلُمَّ جَرًّا".

وَقَالَ أَبُو الْعَلَاءِ الْمَعَرِّيُّ نَظْمًا:

ثَلَاثُ مَرَاتِبِ مُلْكٍ رَفِيعٍ

وَانِسَانٌ وَجِيلٍ غَيْرِ انْس

فَانَ فَعَلَ الْفَتَىٰ خَيْرًا تَعَالَىٰ

اَلَىٰ قِنْس الْمَلَائِكَةِ خَيْرُ قِنْس

وَانَ خفَضَتْهُ هِمَّتُهُ تَهَاوَىٰ

الَىٰ جِنْس الْبَهَائِمِ شَرُّ جِنْسٍ

وَقَالَ الْمُؤَلِّفُ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ: "فَالْإِنْسَانُ هُوَ الرُّتْبَةُ الْوُسْطَىٰ بَيْنَ الرُّتْبَتَيْنِ، وَالصُّورَةُ الْجَامِعَةُ النَّقِيضَيْنِ، وَجَمِيعُ مَا فِي الْكَوْنِ أُوجِدَ لِحَاجَتِهِ ضَرُورَةً، وَلِأَجْلِهِ جَاءَتِ الرُّسُلُ وَسُنَّتِ الشَّرَائِعُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَمِنْ رُتْبَتِهِ الرُّقِيُّ وَالسُّقُوطُ وَالنَّجَاةُ وَالْهَلَاكُ، فَإِذَا اهْتَدَىٰ بِأَنْوَارِ الْعَقْلِ كَمَا قَدَّمْنَا وَدَانَ بِأَوَامِرِهِ تَنْقَشِعُ عَنْهُ ظُلْمَةُ الْأَعْرَاضِ الْكَثِيفَةِ حِينًا فَحِينًا، حَتَّىٰ يَتَجَرَّدَ مِنْ هَيْكَلِهِ الْمَادِّيِّ وَيُصْبِحَ رُوحَانِيًّا لَطِيفًا، فَيَنْجَذِبُ بِالْقُوَّةِ الْهَيُولِيَّةِ مُتَصَاعِدًا إِلَىٰ حَيْثُ مَقَرِّ جَوْهَرِهِ الْأَسْنَىٰ، وَإِنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الشِّقْوَةُ وَاسْتَوْلَىٰ عَلَيْهِ الْجَهْلُ وَتَهَوَّرَ فِي الشَّرِّ، انْسَلَتْ عَنْهُ اللَّطَائِفُ مُضْطَرَّةً بِالْقُوَّةِ الْمَادِّيَّةِ شَيْئًا فَشَيْئًا، حَتَّىٰ يُمْسِيَ كَثِيفًا مُظْلِمًا فَيَهْوِيَ سَاقِطًا بِكَثَافَتِهِ فِي الْهُوَّةِ الْحَيَوَانِيَّةِ، حَيْثُ الْعُنْصُرُ الْكَثِيفُ الْمُظْلِمُ".

الصفحة 145 من 261