الْبَحْثِ الْفَلْسَفِيِّ هُوَ أَنْ يُزِيلَ هَذَا الصَّدَأَ وَأَنْ يُذَكِّرَهَا مَا كَانَتْ تَعْلَمُ مِنْ قَبْلُ، فَإِذًا فَالْحَقَائِقُ كُلُّهَا خَالِدَةٌ ثَابِتَةٌ لَا تَحْدُثُ وَلَا تَتَغَيَّرُ، كَمَا أَنَّ الْعِلْمَ بِهَا خَالِدٌ ثَابِتٌ لَا يَحْدُثُ وَلَا يَتَغَيَّرُ، إِنَّ أَفْلَاطُونَ مِنْهُ السَّلَامُ وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَكَرَ نَفْسًا وَاحِدَةً فَإِنَّهُ أَرَادَ بِهَا كُلَّ نَفْسٍ، وَعَلَىٰ رَأْيِهِ أَنَّ الْأَنْفُسَ هَبَطَتْ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَهَذَا هُوَ رَأْيُ الْمُوَحِّدِينَ.
وَمِنْ مُعْتَقَدَاتِ الصِّينِيِّينَ: "مَا أَكْثَرَ عَدَدَ الْمَلَائِكَةِ السَّمَاوِيِّينَ، فَهُمْ حَوْلَنَا يَمْنَةً وَيَسْرَةً، نُرِيدُ أَنْ نُبْصِرْهُمْ فَلَا نَسْتَطِيعُ لِدِقَّةِ جَوْهَرِهِمْ وَلَطَافَتِهِ، إِنَّ الْأَرْوَاحَ النَّقِيَّةَ تَلْحَقُ بِهِمْ، أَمَّا الْأَرْوَاحُ الشِّرِّيرَةُ تَتَرَدَّدُ بِاعْتِقَالِ الْمَادِّيَّاتِ".
وَمِنْ تَعَالِيمِ الْمِصْرِيِّينَ: "أَمَّا رُوحُ الْإِنْسَانِ فَنَصِيبُهَا عَلَىٰ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ اعْتِقَالُهَا فِي الْمَادَّةِ، وَالثَّانِي تَرَقِّيهَا إِلَىٰ النُّورِ، الْأَنْفُسُ الشِّرِّيرَةُ الدَّنِيئَةُ تَبْقَىٰ مُتَعَلِّقَةً فِي الْأَرْضِ بِأَغْلَالِ تَقَمُّصَاتٍ مُتَرَادِفَةٍ، وَأَمَّا الْأَنْفُسُ الْفَاضِلَةُ تَرْتَقِي مُتَطَايِرَةً إِلَىٰ الْأَفْلَاكِ الْعُلْوِيَّةِ لِتَحْظَىٰ بِمَرْأَىٰ الْإِلَهِيَّاتِ وَتُصْبِحَ هِيَ ذَاتُهَا نَيِّرَةً لِامْتِلَاكِهَا النُّورَ الْإِلَهِيَّ فِي جَوْهَرِهَا وَأَفْعَالِهَا، إِنَّمَا الْأَنْفُسُ هِيَ بَنَاتُ السَّمَاءِ".
وَرَأْيُ أَفْلَاطُونَ مِنْهُ السَّلَامُ فِي الْعُقُوبَةِ الْخُلُقِيَّةِ: "فَالنَّفْسُ الْفَاضِلَةُ عِنْدَمَا تُعَاقَبُ تَطْهُرُ مِنْ أَدْرَانِ الْإِثْمِ وَتَعُودُ لِأَنْ تَسْتَأْنِفَ حَيَاتَهَا الصَّالِحَةَ الرَّاقِيَةَ الَّتِي تُلْحِقُهَا بِنُفُوسِ




