مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 142 من 261

وَعِنْدَ الْهُنُودِ: "أَنَّ النَّفْسَ الْبَشَرِيَّةَ إِنَّمَا هِيَ خَالِدَةٌ تَرْتَقِي وَتَعُودُ إِلَىٰ بَارِئِهَا فِي وَسَطِ وُجُودَاتٍ عَدِيدَةٍ تَقْضِيهَا ثَاوِيَةً فِي عَالَمِ الْأَجْسَادِ، وَفِيهَا تُنْتَقَىٰ وَتَتَكَمَّلُ، وَعِنْدَئِذٍ تَجِدُ اللَّهَ بِتَكَامُلِ الصِّفَاتِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْأَدَبِيَّةِ"، وَأَمَّا الْحَيَاةُ الْعَامَّةُ فَلَهَا وَجْهَانِ مُتَحَيِّزَانِ: أَوَّلُهُمَا الِانْحِدَارُ، أَيْ سُقُوطُ الرُّوحِ فِي الْمَادَّةِ، وَالثَّانِي التَّرَقِّي، أَيْ تَدَرُّجُ الرُّوحِ فِي سَرَىٰ التَّقَمُّصَاتِ إِلَىٰ الْوَحْدَةِ الْإِلَهِيَّةِ.

وَمِنْ كَلَامِ كِرِيشْنَا عزَّ عِزِّهِ: "إِنَّ الْجَسَدَ الْحَالَّةَ فِيهِ النَّفْسُ لَشَيْءٌ زَائِلٌ، إِنَّمَا النَّفْسُ خَفِيَّةٌ عَنِ النَّظَرِ، سَرْمَدِيَّةٌ مُمْتَنِعٌ وَزْنُهَا، وَأَمَّا نَصِيبُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَمُتَعَلِّقٌ بِسِرِّ التَّنَاسُخِ فَكَمَا تَنْفَتِحُ أَقَاصِي الْفَلَا لِأَشِعَّةِ النُّجُومِ، هَكَذَا تُسْفِرُ غَوَامِضُ الْحَيَاةِ بِنُورِ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ لَمَّا يَنْحَلُّ الْجَسَدُ بِالْمَوْتِ، فَإِنْ كَانَتِ الْحِكْمَةُ مُتَغَلِّبَةً عَلَىٰ النَّفْسِ تَطِيرُ إِلَىٰ تِلْكَ الْأَقْطَارِ الْعُلْوِيَّةِ الَّتِي يُعَايِنُ بِهَا الْأَتْقِيَاءُ الْعُلَىٰ، وَإِنْ كَانَ الْهَوَىٰ مُتَمَلِّكًا بَعْدُ فَلَهَا أَنْ تَحِلَّ مِنْ جَدِيدٍ بَيْنَ الَّذِينَ تَعَلَّقُوا بِالْأَرْضِيَّاتِ، وَكُلُّ مَوْلُودٍ سَعِيدًا كَانَ أَوْ شَقِيًّا، إِنْ هُوَ إِلَّا نَتِيجَةُ أَعْمَالِ الْوُجُودِ السَّابِقِ، فَاعْلَمُوا إِذًا أَنَّ النَّفْسَ الَّتِي وَجَدَتِ اللَّهَ تُعْتَقُ مِنَ الْمَوْلُودِ وَالشَّيْخُوخَةِ وَالْأَلَمِ وَالْمَوْتِ وَتَشْرَبُ مِنْ مَاءِ الْخُلُودِ".

الصفحة 142 من 261