مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 141 من 261

هُوَ عَلَىٰ الْغَيْبِ بِظَنِينٍ‏﴾(1)‏‏‏‏، فَلَا يَسْتَحِيلُ عَنْ عَالَمِ الْإِنْسَانِ لِمَا أُودِعَ فِيهِ مِنَ النُّورِ وَقُوَّةِ الِاسْتِعْدَادِ لِقَبُولِ إِشْرَاقِ الْفُيُوضَاتِ الْإِلَهِيَّةِ، إِذْ جُعِلَ سِرَّ الْوُجُودِ، وَكُلُّ مَا فِيهِ وُجِدَ لِأَجْلِهِ وَهُوَ الرُّتْبَةُ الْوُسْطَىٰ بَيْنَ رُتْبَتَيْنِ: النُّورِ وَالظُّلْمَةِ، وَالصِّرَاطِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَفِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَىٰ مِثَالِ صُورَتِهِ".

"رَأْيُ الْهُنُودِ وَالْفَلَاسِفَةِ الْيُونَانِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْحَضَارَاتِ"

زَعَمُوا أَنْ لَيْسَ فِي الْوُجُودِ إِلَّا قُوَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ ذَاتُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا عَقْلٌ صِرْفٌ بِهِ الْحَرَكَةُ، وَالْآخَرُ صُورَةٌ تَظْهَرُ فِيهَا هَذِهِ الْحَرَكَةُ، وَعَلَىٰ هَذَا فَالْوُجُودُ وَمَوْجُودُهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ وَإِنِ اخْتَلَفَ فِي الِاعْتِبَارِ، قَالُوا: "هَذِهِ الْحَرَكَةُ مُتَحَرِّكَةٌ أَبَدًا، وَمِنْ حَرَكَتِهَا نَشَأَتْ هَذِهِ الظِّلَالُ الْمُخْتَلِفَةُ الَّتِي نُسَمِّيهَا بِالْخَلِيقَةِ، وَأَنَّ هَذِهِ الظِّلَالَ سَتَعُودُ بِهَذِهِ الْحَرَكَةِ إِلَىٰ جَوْهَرِهَا وَأَصْلِهَا الْأَوَّلِ الثَّانِي الْأَشْرَقِ"، وَهُوَ يَقُومُ عَلَىٰ الْقَاعِدَةِ الَّتِي فَرَضَهَا أَفْلَاطُونُ: مِنْ أَنَّ هُنَاكَ عَالَمًا عَقْلِيًّا مُجَرَّدًا يُمَاثِلُ عَالَمَ الْمَادَّةِ الْمُرَكَّبِ، وَمِنْ هَذَا الْعَالَمِ الْعَقْلِيِّ أُهْبِطَتِ النَّفْسُ الْإِنْسَانِيَّةُ إِلَىٰ عَالَمِ الْمَادَّةِ لِتُبْتَلَىٰ وَتُمَحَّصَ.

وَلَمَّا جَاءَ الْإِسْكَنْدَرِيُّونَ وَزَعِيمُهُمْ أَفْلَاطُونُ قَالُوا: "إِذَا كَانَ مَذْهَبُ أَفْلَاطُونَ حَقًّا وَلَا شَكَّ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَمِنَ الْيَسِيرِ أَنْ تَتَّصِلَ النَّفْسُ بِعَالَمِهَا الْعَقْلِيِّ فِي أَثْنَاءِ الْحَيَاةِ الْمَادِّيَّةِ".

الهوامش

1سورة التكوير – الاية 23-24
الصفحة 141 من 261