عَنْ عَبْدِكَ، فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَفُوُّ الْغَفُورُ"، مُشِيرًا إِلَىٰ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزِّهِ، فَقَالَ الْقَوْمُ: "نَاشَدْنَاكَ اللَّهَ إِلَّا رَدَدْتَ هَذَا الرَّجُلَ، فَإِنْ رَآهُ النَّاسُ ضَلُّوا عَنِ الدِّينِ وَقَالُوا فِيكَ مَا قَالَتِ النَّصَارَىٰ بِالْمَسِيحِ وَاتَّخَذُوكَ رَبًّا وَإِلَهًا"، فَقَالَ لَهُ: "ارْجِعْ إِلَىٰ الْحَالَةِ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا"، فَرَجَعَ وَانْطَبَقَ الْقَبْرُ، وَجَعَلَ النَّاسُ يَخُوضُونَ بَيْنَ مُصَدِّقٍ وَنَاسِبٍ إِلَىٰ السِّحْرِ، فَأَنْزَلَ قَوْلَهُ تَعَالَىٰ: ﴿امْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ اوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾(1).
وَمِنْ كِتَابِ "النَّجَاةِ" الْمَطْبُوعِ فِي طَهْرَانَ مَعَ كِتَابِ "الْمَنَاقِبِ"، قَالَ: رَأَيْتُ أَعْرَابِيَّةً فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ تَقُولُ: "يَا مَشْهُودًا فِي الْأَوَّلِينَ، وَيَا مَشْهُودًا فِي الْآخِرِينَ، وَيَا مَشْهُودًا فِي السَّمَاوَاتِ، وَيَا مَشْهُودًا فِي الْأَرَضِينَ، وَيَا مَشْهُودًا فِي الدُّنْيَا، وَيَا مَشْهُودًا فِي الْآخِرَةِ، جَهِدَتِ الْجَبَابِرَةُ وَالْمُلُوكُ عَلَىٰ إِطْفَاءِ نُورِكَ وَإِخْمَادِ ذِكْرِكَ، فَأَبَىٰ اللَّهُ لِذِكْرِكَ إِلَّا عُلُوًّا، وَلِنُورِكَ إِلَّا ضِيَاءً، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ"، فَقِيلَ لَهَا: "لِمَنْ تَصِفِينَ؟"، قَالَتْ: "ذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ" فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا.
ثُمَّ قَالَ: "فَقَوَاعِدُ الشَّرِيعَةِ الْمُطَهَّرَةِ وُضِعَتْ بِإِزَاءِ مَعَانٍ دَقِيقَةٍ، مَعَ مَا يَتَرَتَّبُ مِنْهَا مِنَ الْحُدُودِ وَالْأَوْقَاتِ وَالْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وَالْمَيَاقِيتِ وَالْمَوَاسِمِ وَجَمِيعِ الْأَوَامِرِ الشَّرْعِيَّةِ، فَلَهَا حَقَائِقُ جَوْهَرِيَّةٌ، وَأَشْخَاصٌ عُلْوِيَّةٌ، وَأَرْوَاحٌ لِهَذِهِ الصُّوَرِ الْحِسِّيَّةِ فَعَّالَةٌ بِالْفِعْلِ الْمُسْتَعَارِ




