مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 138 من 261

رَسُولَ اللَّهِ"، فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وَرَفَعَهُمَا حَتَّىٰ بَانَ بَيَاضُ إِبِطَيْهِمَا وَقَالَ: "مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ، هَذَا مَوْلَايَ وَمَوْلَاكُمْ وَمَوْلَىٰ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ"، فَأَنْزَلَ قَوْلَهُ تَعَالَىٰ: ‏﴿‏الْيَوْمُ اكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَاتَّمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضَيْتُ لَكُمْ الِاسْلَامَ دِينًا‏﴾(1)‏‏‏‏‏‏‏‏.

إِلَىٰ أَنْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ: "لَأَنْسُبَنَّ الْإِسْلَامَ نِسْبَةً لَمْ يَنْسُبْهَا أَحَدٌ قَبْلِي: فَالْإِسْلَامُ هُوَ التَّسْلِيمُ، وَالتَّسْلِيمُ هُوَ التَّصْدِيقُ، وَالتَّصْدِيقُ هُوَ الْيَقِينُ، وَالْيَقِينُ هُوَ الْإِقْرَارُ، وَالْإِقْرَارُ هُوَ الْأَدَاءُ، وَالْأَدَاءُ هُوَ الْعَمَلُ"، فَغَايَةُ هَذِهِ الشُّرُوطِ هُوَ الْعَمَلُ بِأَوَامِرِ اللَّهِ وَالتَّصْدِيقُ بِنَبِيِّهِ.

وَفِي إِحْيَاءِ الْمَيِّتِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلَ الصَّحَابَةُ النَّبِيَّ فَقَالُوا: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، نُرِيدُ إِحْيَاءَ مَيِّتٍ لِنَكُونَ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ مِنْ دِينِنَا"، فَقَالَ: "قُمْ يَا عَلِيُّ، أَحْيِي لَهُمْ مَيِّتًا"، فَقَالُوا: "نُرِيدُ إِحْيَاءَ سَعْدِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَهَذَا نَعْرِفُهُ وَكَانَ لَهُ تِسْعَةُ أَعْوَامٍ"، فَنَهَضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ وَذَهَبْنَا مَعَهُ حَتَّىٰ جَاءَ قَبْرَ الرَّجُلِ وَطَرَحَ عَلَيْهِ رِدَاءَهُ وَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ خَفِيٍّ، فَمَا اسْتَتَمَّ كَلَامَهُ حَتَّىٰ انْشَقَّ الْقَبْرُ وَخَرَجَ سَعْدٌ بِصُورَتِهِ وَمَا أَنْكَرْنَا مِنْهُ شَيْئًا، وَهُوَ يَقُولُ: "هَذَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ، هَذَا الَّذِي أَمَاتَنِي وَأَحْيَانِي وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، مَوْلَايَ عَفْوًا

الهوامش

1سورة المائدة – الاية 3
الصفحة 138 من 261