"الْجُمَلُ الْكِبَارُ الْمُقْتَطَفَةُ"
الْأَنْبِيَاءُ وَظُهُورُ اللَّهِ:
وَقَالَ الشَّيْخُ يَعْقُوبُ الْحَسَنِ بِكِتَابِهِ "تَذْكِرَةُ الْحَيَاةِ الرُّوحِيَّةِ" قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ: "وَلَمْ أَرَ مِنَ الْخَطَأِ أَنْ نَقُولَ إِنَّ الْفَلَاسِفَةَ الْمُصْلِحِينَ هُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَقْصُصْهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ"، لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَعْدَ ذِكْرِ أَشْهَرِ الْأَنْبِيَاءِ: ﴿مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصِصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَىٰ اللَّهِ حَجُّةٌ بَعْدَ الرُّسُولِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾(1).
وَقَالَ ابْنُ مَكْزُونٍ بِرِسَالَتِهِ فِي بَابِ أَقْسَامِ الْإِسْلَامِ: "أَمَّا الْمَعْرِفَةُ فِي سَائِرِ ظُهُورَاتِهِ فَتِلْكَ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا فِي فَصْلِ الْعِبَادَةِ مِنْ غَيْرِ مَنْعٍ لِظُهُورِهِ فِي غَيْرِهَا"، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَىٰ: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾(2)، أَيْ لِظُهُورَاتِهِ، ﴿لَنَفَذَ الْبَحْرُ قَبْلَ انْ تَنْفُذَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾(3)، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ عَدَمُ حَصْرِهَا بِالْعَدَدِ.




