مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 132 من 261

وَقَالَ سَيِّدُنَا الشَّيْخُ بِرِسَالَتِهِ: "فَالنَّسْخُ هُوَ أَنْ تُنْقَلَ النَّفْسُ مِنْ جَسَدٍ إِلَىٰ جَسَدٍ وَالْفَسْخُ هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي تَفْسَخُ نَفْسُهُ مِنْهُ فَتَخْرُجُ عَنْ جَسَدِهِ وَهُوَ غَيْرُ مَيِّتٍ وَلَا مَفْقُودٍ فَتَنْتَقِلُ نَفْسُهُ وَتُفْسَخُ مِنْهُ وَتُنْقَلُ إِلَىٰ غَيْرِهِ، وَتُنْقَلُ نَفْسُ غَيْرِهِ إِلَيْهِ مِنْ أَمْثَالِهِ، فَيَنْقُصُ خُلُقُهُ وَيَتَغَيَّرُ طَبْعُهُ وَيُنْكِرُهُ أَهْلُهُ وَأَوْلِيَاؤُهُ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَيْسَ بِفُلَانٍ الَّذِي نَعْرِفُهُ، وَالْمَسْخُ هُوَ أَنْ تُمْسَخَ النَّفْسُ بِهَيْكَلِهَا الَّتِي هِيَ فِيهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ‏﴿‏قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرْدَةً خَاسِئِينَ‏﴾(1)‏‏‏‏ فَكَانُوا قِرَدَةً بِأَجْسَامِهِمْ، ثُمَّ تَلَا: ‏﴿‏وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ الْقِرْدَهُ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبْدِ الطَّاغُوتِ‏﴾‏‏‏‏(2)" وَقَالَ: "وَمَا نُسِخَتِ الْأَنْفُسُ فِيهِ مِنَ الْهَيَاكِلِ الْمُحَلَّلَةِ لُحُومُهَا وَأَلْبَانُهَا وَجُلُودُهَا وَصُوفُهَا وَشُعُورُهَا وَأَوْبَارُهَا، فَإِذَا خَرَجَتِ النَّفْسُ النَّاسُوتِيَّةُ مِنَ الْمَنْقُولَةِ إِلَيْهِ حُرِّمَ لَحْمُهُ وَسَائِرُ مَا حَمَلَ هَيْكَلُهُ، وَالْوَسَخُ هُوَ دَقُّ الْمَسُوخِيَّاتِ مِنَ الْخَشَاشِ وَالْوَزَغِ وَالْخَنَافِسِ وَمَا سَكَنَ الْأَحْشَاشَ وَالْعَذِرَةَ وَالْجُرْذَانِ وَالْيَرْبُوعِ وَالضَّبِّ وَالذُّبَابِ وَالدُّودِ وَمَا يُشَاكِلُ هَذَا وَيُجَانِسُهُ وَالرَّسْخُ أَنْ تُنْقَلَ نَفْسٌ فَتُرَسَّخُ فِي الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَالْحَدِيدِ وَالْحَجَرِ وَالصُّلْبِ وَالْخَشَبِ وَالْيَابِسِ وَالْجَوْهَرِ الَّذِي يُخْرَطُ، فَأَيُّ شَيْءٍ أَشْقَىٰ مِنْ نَفْسٍ أَلِفَتِ التَّرَفُّهَ وَالنِّعْمَةَ فَتُرَسَّخُ فِي الْمُعَذِّبَاتِ وَمَوَاقِيدِ النِّيرَانِ وَمُسْتَقَرِّ الْعَذِرَةِ فِي الْأَعْشَاشِ".

الهوامش

1سورة البقرة – الاية 65
2سورة المائدة – الاية 60
الصفحة 132 من 261