وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ سَلْمَانَ الْخَطِيبُ فِي رِسَالَتِهِ "بَدِيهَةُ الْأَفْكَارِ": ﴿فِي سِلْسِلِهِ ذُرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾(1)، فَالسِّلْسِلَةُ هِيَ كُلُّ جِنْسٍ يَحِلُّ فِيهِ الْكَافِرُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ، مِثَالُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي صُورَةِ الْغَنَمِ فَيَحِلُّ فِي ذُكْرَانِهَا وَإِنَاثِهَا وَكِبَارِهَا وَصِغَارِهَا سَبْعِينَ مَرَّةً، يَجْرِي عَلَيْهِ فِيهَا الذَّبْحُ وَالْقَتْلُ وَالْحَرْقُ وَالْغَرَقُ وَالْمَوْتُ وَالْأَكْلُ وَالْبَيْعُ، حَتَّىٰ يُصِيبَهُ فِي كُلِّ قَالَبٍ مِنْهَا كَمَا كَانَ فِي حَالِ بَشَرِيَّتِهِ مِنْ مَرَضٍ وَصِحَّةٍ وَضَعْفٍ وَسُمْنَةٍ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَىٰ صُورَةِ الْمَعْزِ فَيُصِيبُهُ فِيهَا كَذَلِكَ، ثُمَّ إِلَىٰ الْبَقَرِ وَجَمِيعِ مَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَهَذَا يُسَمَّىٰ نَسْخًا، وَكَذَلِكَ فِي كَامِلِ الْخَاءَاتِ الْخَمْسَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿لَتَرَكَبَنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾(2)، وَهَذَا هُوَ الْعَذَابُ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ، لِقَوْلِ سَيِّدِنَا الْخَصِيبِيِّ نَزَّهَ اللَّهُ شَخْصَهُ:
ذَاكَ مِنْ التَّعْذِيبِ ادْنَاهُ الَىٰ | يَوْمُ الْعَذَابِ الْاكْبَرِ الْهَوْل الْوَصْبِ |
وَقَالَ ايْضًا:
عَدَلًا عَلَيْهِمْ يُجَازِيهُمْ بِفِعْلِهِمْ | يَوْمَ الْاظْلَهْ اذْ نَادَىٰ بِمُجْتَهِدِ | |
السِّتُ رَبًّا لَكُمْ قَالُوا بَلَىٰ وَلَقَدْ | اعْطُوهُ اذْ قَرَّرُوا عَهْدًا وَفِي الْعَهْدِ | |
انْ لَا يَزَالُوا عَنْ التَّوْحِيدِ وَيْلَهُمْ | وَلَا يَكُونُوا مَعَ الشَّيْطَانِ فِي جُنْدٍ | |
فَخَالَفُوهُ وَصَارُوا حِزْبَ طَاغِيَةٍ | مَعَ الْابَالِيسِ وَالْفَسَّاقِ وَالْعنّدِ | |
فَحَسْبَهُمْ انْهُمْ فِي النَّسْخِ قَدْ سْلَكُوا | فِي كُلِّ سِلْسِلَةٍ شَدَّتْ عَلَىٰ صَفَدٍ |




