مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 130 من 261

وَسَمَاءً؟"، قَالَ: "نَعَمْ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَزَلْ وَلَمْ يَزَلْ، وَأَنَّهُ كُلَّمَا بَدَا أَرْضًا خَلَقَ لَهَا خَلْقًا خِلَافَ الْخَلْقِ الْأَوَّلِ، أَمَا تَرَىٰ إِلَىٰ هَذِهِ الْمَسُوخِيَّةِ وَأَصْنَافِهَا؟ فَلَيْسَ فِيهَا إِلَّا الْوَحْشَةُ لِأَنَّهُ قَدْ غَيَّرَ خَلْقَهَا هَذَا مِنْ خَلْقِهَا الْأَوَّلِ، فَلِأَجْلِ ذَلِكَ حُرِّمَ أَكْلُهَا وَذَبْحُهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ عُوقِبُوا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَالْعَصْرِ وَذُبِحُوا وَأُكِلُوا، وَإِنَّمَا يَحِلُّ لِكُلِّ قَوْمٍ أَكْلُ مَا يُخْلَقُ لَهُمْ مِنْ مَعَاصِيهِمْ فَحَرَامٌ عَلَيْهِمْ أَكْلُهُ، وَعَلَامَةٌ أُخْرَىٰ أَنَّهُ لَا يُتَقَرَّبُ إِلَىٰ اللَّهِ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَسُوخِيَّةِ الَّتِي لَا يَحِلُّ أَكْلُهَا وَذَبْحُهَا، وَإِنَّمَا يُتَقَرَّبُ بِسَائِرِ مَا يَحِلُّ ذَبْحُهُ وَأَكْلُهُ، لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ مَعَاصِيكُمْ فَصَارَ حَلَالًا لَكُمْ تَأْكُلُونَهُ وَتَذْبَحُونَهُ وَتَرْكَبُونَهُ وَتَتَقَرَّبُونَ بِهِ إِلَىٰ اللَّهِ تَعَالَىٰ".

وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ عَاقَبَ الْكَافِرَ بِجُحُودِهِ وَإِنْكَارِهِ وَكُفْرِهِ الْعَاجِلِ بِتَعَذُّبِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ خَالَفَ الصُّورَةَ الْإِنْسَانِيَّةَ، مِمَّا دَبَّ وَدَرَجَ وَذُبِحَ وَقُتِلَ وَذُلَّ وَرُكِبَ وَكُلِّ الْهَوَامِّ فَكُلُّ مَا يُؤْكَلُ فَهُوَ نَسْخٌ، وَمَا لَمْ يُؤْكَلْ فَهُوَ مَسْخٌ، وَذَلِكَ عَدْلًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَىٰ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ قَالَ: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، فَالْعَذَابُ الْأَدْنَىٰ يَمُرُّ بِالْأَرْوَاحِ الْكَافِرَةِ فِي أَبْدَانِ الْمَسُوخِيَّةِ الْمَنْكُوسَةِ".

ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ عَدُوَّنَا لَيُمْسَخُ فِي كُلِّ شَيْءٍ خَالَفَ الصُّورَةَ الْإِنْسَانِيَّةَ، حَتَّىٰ إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُقْتَلُ أَلْفَ قَتْلَةٍ، وَيُذْبَحُ أَلْفَ ذَبْحَةٍ، وَيَمُوتُ أَلْفَ مَوْتَةٍ، وَيَغْرَقُ أَلْفَ غَرْقَةٍ، وَيُحْرَقُ أَلْفَ حَرْقَةٍ فِي الْبَشَرِيَّةِ، وَلَهُ مِثْلُهَا فِي الْمَسُوخِيَّةِ".

الصفحة 130 من 261