وَقَالَ الْعَالِمُ عزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ "الْأُسُسِ"، لَمَّا سُئِلَ عَنْ إِبْلِيسَ: "هَلْ هُوَ ظَاهِرٌ أَمْ بَاطِنٌ؟"، قَالَ: "هُوَ ظَاهِرٌ بِالْأَفْعَالِ، بَاطِنٌ بِالتَّرَاكِيبِ"، ثُمَّ قَالَ: "النَّاسُ عَلَىٰ جِهَتَيْنِ: أَحْرَارٌ وَعَبِيدٌ، فَالْأَحْرَارُ الْعُلَمَاءُ، وَالْعَبِيدُ هُمُ الْجُهَّالُ، وَالْكُفَّارُ هُمْ عَبِيدُ الْعَبِيدِ مِنَ الْمَأْكُولِ وَالْمَرْكُوبِ وَالْمَذْبُوحِ، لَا يُتَقَرَّبُ بِهِمْ إِلَىٰ اللَّهِ تَعَالَىٰ وَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا، لِأَنَّهُمْ عَلَىٰ صُورَتِهِ إِعْظَامًا وَإِجْلَالًا لِلصُّورَةِ، فَإِذَا فَارَقُوا الصُّورَةَ وَصُيِّرُوا إِلَىٰ الْمَسُوخِيَّةِ يُتَقَرَّبُ بِهِمْ إِلَىٰ اللَّهِ تَعَالَىٰ"، ثُمَّ قَالَ: "فَمَا جُعِلَ مِنْهُمْ فِي الْقَرَابِينِ فَهُمُ الَّذِينَ تَوَلَّوُا الْقَتْلَ وَأَرَادُوهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي قُلُوبِهِمْ رَحْمَةٌ وَكَانُوا مُتَوَاظِبِينَ(1) عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَا يَقْسِمُونَهُ النَّاسَ(2) بَيْنَهُمْ بِلَا قُرْبَانٍ فَهُمُ الَّذِينَ قَتَلُوا الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ غَيْرِ حَقٍّ تَعَمُّدًا وَجَرَاءَةً".
وَقَالَ الْمُفَضَّلُ بِكِتَابِ "الْهَفْتِ": قُلْتُ لِسَيِّدِي الصَّادِقِ عزَّ عِزُّهُ: "مَا الْعَلَامَةُ فِي الْمَسُوخِيَّةِ الْأُولَىٰ وَالْمَسُوخِيَّةِ الثَّانِيَةِ، وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟"، قَالَ: "الْعَلَامَةُ فِي ذَلِكَ التَّحْلِيلُ وَالتَّحْرِيمُ، فَكُلُّ شَيْءٍ حَرَامٌ أَكْلُهُ وَذَبْحُهُ فَهُوَ مَا كَانَ مِنَ الزَّمَنِ الْأَوَّلِ قَبْلَ زَمَانِكُمْ هَذَا وَقَبْلَ آدَمِكُمْ هَذَا"، قُلْتُ: "سَيِّدِي، أَهَلْ كَانَ قَبْلَ آدَمِنَا السَّبْعَةِ وَقَبْلَ أَرْضِنَا وَسَمَائِنَا أَرْضًا




