مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 128 من 261

قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ سَلْمَانَ الْخَطِيبُ بِكِتَابِهِ "الْأُسْلُوبُ": "حَدَّثَنِي شَيْخُنَا وَفَقِيهُنَا الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ أَنَّهُ سَأَلَ شَيْخَهُ الشَّيْخَ إِبْرَاهِيمَ مُرْهِجٍ، قَدَّسَهُمُ اللَّهُ، عَنْ إِبْلِيسَ، وَكَيْفَ أَنَّهُ يَظْهَرُ مَعَ كُلِّ قُبَّةٍ بِالْمُعَانَدَةِ وَالْمُضَادَّةِ، وَلَهُ اسْتِطَاعَةٌ عَلَىٰ الْخِلَافِ وَالْمُقَابَلَةِ؟"، فَكَانَ جَوَابُهُ لَهُ: "إِنَّ الَّذِي ظَهَرَ فِي أَوَّلِ قُبَّةٍ حَلَّ بِهِ التَّعْسُ وَالنَّكْسُ وَالْعَذَابُ الْأَلِيمُ، وَإِنَّ الشَّخْصَ الَّذِي يَظْهَرُ بَعْدَهُ لَيْسَ هُوَ، وَلَكِنَّهُ قَائِمٌ بِمَقَامِهِ لِكَوْنِهِ يَتَوَلَّدُ مِنَ الْعُنْصُرِ مِثْلُهُ مِنْهُ، فَلِذَلِكَ يُقَالُ إِنَّهُ هُوَ، وَكُلَّمَا أُقِيمَتْ قُبَّةٌ يَتَوَلَّدُ مِنَ الْعَجَبِ وَالتَّكَبُّرِ شَخْصٌ يَقُومُ بِإِزَاءِ تِلْكَ الْقُبَّةِ وَيَذْهَبُ بِتَكَبُّرِهِ وَتَجَبُّرِهِ مَذْهَبَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ، فَيُقَالُ إِنَّهُ هُوَ، وَلَكِنْ لَا يَقُومُ ضِدٌّ مَعَ قُبَّةٍ إِلَّا مِنْ حِدَّةِ عُجْبِ أَهْلِهَا وَالتَّكَبُّرِ مِنْهُمْ عَلَىٰ الْمَقَامَاتِ، وَيَكُونُ إِبْلِيسُهُمْ مِنْ مِزَاجِهِمْ"، هَذَا مَا تَفَوَّهَ بِهِ قَدَّسَهُ اللَّهُ.

قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ ابْنُ جَبَلَةَ الْغَسَّانِيُّ بِمَسَائِلِهِ، قَالَ الصَّادِقُ عزَّ عِزُّهُ بِكِتَابِ "الْأَشْبَاحِ وَالْأَظِلَّةِ": "إِنَّ إِبْلِيسَ هُوَ الْجَهْلُ، وَمِنْهُ خُلِقَ الْجَهْلُ وَالشَّكُّ وَالتَّحْيِيرُ وَالْمَعْصِيَةُ وَالظُّلْمُ، لِأَنَّهُ ظَلَمَ نَفْسَهُ، فَهُوَ بِحَالِهِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ النُّورِ وَالْعِلْمِ، بَلْ مُظْلِمٌ لَا يَخْرُجُ عَنِ الظُّلْمَةِ وَالْإِنْكَارِ وَالْجُحُودِ وَالْكُفْرِ، وَلَا يَرْجِعُ وَلَا يُطِيعُ أَبَدًا لِأَبَدِ الْآبِدِينَ وَدَهْرِ الدَّاهِرِينَ".

الصفحة 128 من 261