ثُمَّ قَالَ: "كُلُّ مِزَاجٍ كَدِرٍ فَهُوَ إِبْلِيسُ صَاحِبُهُ، وَهَذَا مُشْتَرَكٌ فِيهِ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ، لِأَنَّ الْمِزَاجَ قَدْ عَمَّ الْكُلَّ وَهُمْ يَتَفَاضَلُونَ فِيهِ بِحَسَبِ الِاسْتِحْقَاقِ".
وَعَنِ الْعَدَوِيِّ بِالْإِسْنَادِ، سُئِلَ الصَّادِقُ عزَّ عِزُّهُ: "عَنْ إِبْلِيسَ، هَلْ يَتَغَيَّرُ فَيَتَصَوَّرُ لِلْخَلْقِ؟"، قَالَ: "هُوَ أَعْجَزُ مِنْ ذَلِكَ"، قِيلَ: "فَيُغَيِّرُ أَعْيُنَ الْبَشَرِ فَتَرَاهُ كَمَا يُرِيدُ؟"، قَالَ: "هُوَ أَضْعَفُ مِنْ ذَلِكَ"، قِيلَ: "وَكَيْفَ هُوَ؟"، قَالَ: "أَعْيُنُ الْخَلْقِ تَرَىٰ التَّصْوِيرَ وَالتَّغْيِيرَ لِلْعِلَّةِ الَّتِي فِيهَا، وَمِنَ الْعَجَبِ أَنَّهُمْ يُجِيزُونَ تَغْيِيرَ أَبْصَارِهِمْ عَلَىٰ إِبْلِيسَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ تَغْيِيرِهَا إِلَىٰ مَا يُرِيدُ، وَلَا يُجِيزُونَ ذَلِكَ عَلَىٰ اللَّهِ خَالِقِهِمْ الَّذِي يُغَيِّرُ أَبْصَارَهُمْ كَيْفَ يَشَاءُ، وَهُوَ خَالِقُ إِبْلِيسَ"، قُلْتُ: "أَيَتَصَوَّرُ الرَّبُّ لِخَلْقِهِ كَصُوَرِهِمْ؟"، قَالَ: "يُغَيِّرُ أَبْصَارَ الْخَلِيقَةِ حَتَّىٰ تَرَاهُ كَصُوَرِهِمْ، فَيُبْصِرُونَ بِحَسَبِ فِعْلِهِمْ، أَلَا تَرَىٰ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ رَسُولَ اللَّهِ يَأْكُلُ وَلَا يَرَوْنَ لَهُ نَجْوًىٰ".
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو سَعِيدٍ فِي مَسَائِلِهِ: "خَلَقَ اللَّهُ إِبْلِيسَ مِنْ نَارِ الشَّكِّ رُوحًا بِلَا بَدَنٍ، لَا إِلَىٰ السَّمَاءِ مَرْفُوعًا، وَلَا إِلَىٰ الْأَرْضِ مَهْبُوطًا، قَائِمٌ بِالْهَوَاءِ، وَالرَّبُّ مُحْتَجِبٌ عَنْهُ".




