مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 126 من 261

وَقَالَ الشَّيْخُ فِي رِسَالَتِهِ: سُئِلَ الْعَالِمُ عزَّ عِزُّهُ عَنِ الْعَارِفِ مَتَىٰ يَصْفُو فَيُضِيءُ، وَعَنِ الْجَاحِدِ مَتَىٰ يَكْدُرُ فَيَظْلِمُ؟ قَالَ: "أَمَّا الْعَارِفُ فَحَتَّىٰ لَا يَبْقَىٰ لِلَّهِ حَقٌّ إِلَّا أَقَامَ بِهِ، وَلَا يَبْقَىٰ مِنَ الْبَاطِلِ شَيْئًا إِلَّا كَفَرَ بِهِ، وَالْكَافِرُ لَا يُظْلِمُ وَيَنْتَقِلُ إِلَىٰ الْخَاءَاتِ الْخَمْسِ حَتَّىٰ يُنْكِرَ جَمِيعَ وُجُوهِ الْحَقِّ وَيَجْحَدَهَا وَيَكْفُرَ بِهَا، وَيُقِيمَ جَمِيعَ وُجُوهِ الْبَاطِلِ وَيُقِرَّ بِهَا وَيَعْمَلَ بِهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقَعُ النُّقْلَةُ مِنَ النَّاسُوتِ لِلْعَارِفِ إِلَىٰ النُّورَانِيَّةِ، وَلِلْكَافِرِ الْجَاحِدِ إِلَىٰ دَرَجَاتِ التَّنَاسُخِ".

وَقَالَ ابْنُ جَبَلَةَ الْغَسَّانِيُّ فِي مَسَائِلِهِ، قَالَ الصَّادِقُ عزَّ عِزُّهُ: "مَنْ وَجَدْنَاهُ خَالِيًا مِنْ قَبُولِ إِفَاضَةِ الْفَوَائِدِ الْإِلَهِيَّةِ، مُعْرِضًا عَنِ الْحِكَمِ الرَّبَّانِيَّةِ، مُقْبِلًا عَلَىٰ الشَّهَوَاتِ الْبَهِيمِيَّةِ مُشَارِكًا لِلْحَيَوَانِ فِي الْقُوَّةِ الشَّهْوَانِيَّةِ وَالْغَضَبَانِيَّةِ، تَحَقَّقَ أَنَّهُ مِنَ الطِّينَةِ الشَّيْطَانِيَّةِ".

وَقَالَ حَمْزَةُ ابْنُ شَعْبَةَ فِي كِتَابِ "حُجَّةِ الْعَارِفِ": "كُلُّ إِنْسَانٍ إِبْلِيسُهُ الْمِزَاجُ وَالْكَدَرُ الَّذِي فِيهِ، لَكِنَّهُ يَتَفَاضَلُ، لِأَنَّ هَذَا مُشْرَكٌ فِيهِ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ، وَلَكِنَّهُ مَعَ الْكُفْرِ يَسْتَحِيلُ النُّورُ فَيَصِيرُ ظُلْمَةً لِغَلَبَةِ الْمِزَاجِ وَالْكَدَرِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ جَحَدَ عَلَىٰ عِلْمٍ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْهُدَىٰ، فَاسْتَحَالَ مِزَاجُهُ إِلَىٰ الْكَدَرِ فَصَارَ إِبْلِيسًا، وَغَلَبَ الْكَدَرُ عَلَىٰ النُّورِ فَصَارَ جَمِيعُهُ كَدَرًا، وَالْمُؤْمِنُونَ مَمْزُوجُونَ فِي الْكَدَرِ، وَلَكِنَّهُمْ أَمِنُوا الِاسْتِحَالَةَ مِنَ النُّورِ إِلَىٰ الظُّلْمَةِ، وَقَدْ يَسْتَحِيلُوا مِنَ الظُّلْمَةِ إِلَىٰ النُّورِ".

الصفحة 126 من 261