وَقَالَ الصَّادِقُ عزَّ عِزُّهُ: "خَلَقَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نُورِهِ، وَخَلَقَ الْكَافِرِينَ مِنْ زَلَّةِ الْمُؤْمِنِينَ".
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِرِسَالَتِهِ: سُئِلَ الْعَالِمُ عزَّ عِزُّهُ: "هَلْ يَكُونُ كَدَرٌ بَعْدَ صَفَاءٍ؟"، قَالَ: "نَعَمْ، إِذَا كَانَ جُحُودٌ بَعْدَ إِيمَانٍ، وَشَكٌّ بَعْدَ عِرْفَانٍ، وَضَلَالٌ بَعْدَ هُدًىٰ، فَإِنَّهُ يُرَدُّ كَمَا قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿يَرُدَّ الَىٰ ارْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾(1)".
وَمِنْ أَخْبَارِ الْمَوَالِي، قَالَ جَابِرُ ابْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ مِنْهُ السَّلَامُ لِمَوْلَانَا الصَّادِقِ عزَّ عِزُّهُ: "مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ غَيْرِ عَارِفٍ بِكُمْ، إِلَّا أَنَّهُ يُحِبُّ مَنْ أَحَبَّكُمْ، وَيُبْغِضُ مَنْ أَبْغَضَكُمْ، وَيُوَالِي مَنْ وَالَاكُمْ، وَيُعَادِي مَنْ عَادَاكُمْ، فَمَا يَكُونُ حَالُهُ عِنْدَكُمْ؟"، قَالَ: "يَا جَابِرُ، يُكَرَّرُ حَتَّىٰ يَصْفُوَ"، قُلْتُ: "فِي الْمَاسُوخِيَّةِ؟"، فَنَظَرَ إِلَيَّ مُغْضَبًا ثُمَّ قَالَ: "يَا جَابِرُ بَلْ فِي الْبَشَرِيَّةِ، إِلَّا أَنْ يُذِيعَ لَكُمْ سِرًّا أَوْ يُعِينَ لَكُمْ عَدُوًّا فَيُرَكِّسَهُ اللَّهُ إِلَىٰ أَسْفَلِ السَّافِلِينَ".
وَمِنْ كِتَابِ "الْهَفْتِ"، الْبَابِ الثَّامِنِ، سَأَلَ بَعْضُ الْمُوَحِّدِينَ عَنْ أَخْبَارِ الْبَاطِنِ، فَقَالَ: "مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْأَمْرَ عَلَىٰ جِهَتِهِ يَكُونُ فِي الْأَبْدَانِ الْبَشَرِيَّةِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْمُنْتَهَىٰ فِي الْمَعْرِفَةِ" قَالَ: "إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُفْشِي عَلَيْكُمْ فَيُؤْخَذُ بِزِمَامِ رُوحِهِ فَيَخْرُجُ مِنْ دَارِ الْمَعْرِفَةِ إِلَىٰ دَارِ الْإِنْكَارِ، فَيَكُونُ مِنَ الْخَاسِرِينَ".




