مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 123 من 261

حِجَابًا مِنْ زَلَّتِهِ: «الزَّلَّةُ» الْخَطِيئَةُ وَالذَّنْبُ لُغَةً، يَعْنِي مِنْ ذَنْبِهِ.

عَلَىٰ قَدْرِ بَصَرِهِ: يَعْنِي بَصَرِهِ رُوحَهُ الْهَيُولِيَّةَ الَّتِي كَانَتْ كُلُّهَا بَصِيرَةً بِلَا حَاسَّةٍ جُسْمَانِيَّةٍ.

فَحَجَبَهُ عَنْ صَاحِبِهِ: فَحَجَبَهُ بِوَاسِطَةِ الذَّنْبِ عَنْ صَاحِبِهِ، عَنْ صَاحِبِهِ رَبِّ الدَّعْوَةِ وَالْأَنْدِيَةِ الظِّلِّيَّةِ.

وَخَلَقَ مِنْ هَذَا الْحِجَابِ الْأَوَّلِ: يَعْنِي الذَّنْبَ الْأَوَّلَ، الَّذِي خُلِقَ مِنْ زَلَّةِ الْمُؤْمِنِينَ: يَعْنِي مِنْ مَارِجِ ذَنْبِهِمْ، نَارِ الْأَنَفَةِ وَالِاعْتِرَاضِ، إِبْلِيسَ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ، الْمُتَكَوِّنِ مِنْ ذُنُوبِ تَوَقُّفِ الْأَرْوَاحِ عَنِ الْإِجَابَةِ لَدَىٰ الدَّعْوَةِ الظِّلِّيَّةِ، وَحَيْثُ كَانَتِ الْإِشَارَةُ دَالَّةً بِإِيضَاحٍ عَلَىٰ أَنَّ الْحِجَابَ الْأَوَّلَ هُوَ الذَّنْبُ الَّذِي هُوَ نَارُ الْأَنَفَةِ وَالْإِعْتِرَاضِ عَلَىٰ الدَّعْوَةِ، كَانَ الْمَخْلُوقُ مِنْهَا وَالْمَفْعُولُ عَنْهَا جِنْسُهَا إِبْلِيسَ الْمَنْظُورَ لَا غَيْرُهُ، عَطْفًا عَلَىٰ الْحِجَابِ الْأَوَّلِ، وَمِنْ وَجْهٍ فَالْحِجَابُ الْأَوَّلُ هُوَ الْعَرَكَةُ وَالتَّرْكِيبُ وَنُزُولُ الْأَرْوَاحِ بِالْأَشْبَاحِ لَدَىٰ الرَّدِّ وَالذَّنْبِ الْمُقْتَرَفِ، وَالْحِجَابُ الْمَفْعُولُ عَنْهُ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ الْمَعْرُوفُ بِاسْمِ إِبْلِيسَ هُوَ الْمِزَاجُ الْعَامُّ الْفَاسِدُ، صَاحِبُ السُّلْطَانِ النَّافِذِ بِالْعَنَاصِرِ الطَّبِيعِيَّةِ وَالْحِسِّيَّاتِ الطِّينِيَّةِ الْحَدِيثَةِ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَىٰ قَدِيمِ بَوَارِقِ الْجَوَاهِرِ الْعَقْلِيَّةِ الْمُتَغَذِّيَةِ مِنْ كَمَالَاتِ النَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ وَالْعَقْلِ الْفَعَّالِ لَدَىٰ قُدْسِ الْأَقْدَاسِ، مَرْجِعِ الْأَنْفُسِ الْمُطْمَئِنَّةِ، وَإِنَّ إِبْلِيسَ الْوَسْوَاسَ الْخَنَّاسَ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ عَالَمَيِ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ، لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْمَوْضِعِ إِلَّا الْمَزْجَةُ الْقَذِرَةُ الْمَفْعُولَةُ عَنِ الْأَجْسَامِ الْعُنْصُرِيَّةِ، وَلَا يَكْبُرُ عَنْ ذَلِكَ".

الصفحة 123 من 261