"فَصْلٌ فِي إِبْلِيسَ وَدَعْوَتِهِ"
وَقِيلَ لِمَوْلَانَا الصَّادِقِ عزَّ عِزُّهُ: "أَيْنَ يَكُونُ مُسْتَقَرُّ دَعْوَةِ إِبْلِيسَ؟"، قَالَ: "فِي النَّفْسِ الْمُسَوِّلَةِ الْمَذْمُومَةِ".
وَشَاهِدُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَىٰ: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتَلَ اخِيهِ فَقَتْلُهُ﴾(1)، وَلِلنَّفْسِ آمِرٌ وَنَاهٍ، وَهُوَ الَّذِي يُعَارِضُ النَّفْسَ وَيَنْهَاهَا عَنِ إِتْيَانِ الْكَبَائِرِ، وَذَلِكَ الْعَارِضُ مِنْ جَوْهَرِ السَّبِيلِ حَالٌّ فِي النَّفْسِ سَاكِنٌ فِيهَا.
وَقَالَ الصَّادِقُ عزَّ عِزُّهُ: "خَلَقَ اللَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ حِجَابًا مِنْ زَلَّتِهِ عَلَىٰ قَدْرِ بَصَرِهِ، فَحَجَبَهُ عَنْ صَاحِبِهِ، وَخَلَقَ مِنْ حِجَابِهِ الْأَوَّلِ الَّذِي خُلِقَ مِنْ زَلَّةِ الْمُؤْمِنِ إِبْلِيسَ، وَهُوَ الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ".
قَالَ فِي شَرْحِهَا الشَّيْخُ عَلِيُّ حَمْدَانَ عِمْرَانَ الْقَاضِي لِحَضْرَةِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْحَمِيدِ مُصْطَفَىٰ: "أَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ، اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ:
خَلَقَ لِكُلِّ وَاحِدٍ: «الْوَاحِدِ» رُوحٌ قَائِمَةٌ بِذَاتِهَا قَبْلَ التَّرْكِيبِ، شَاخِصَةٌ لِلْخِطَابِ التَّفْهِيمِيِّ مِنَ الدَّاعِي بِالْأَظِلَّةِ.




