يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾(1)، وَهَذَا النُّورُ بِهِ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِالْحَقِّ، وَبِخُرُوجِهِ عَنْ هَذَا النُّورِ يَحْكُمُ بِالْبَاطِلِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَىٰ: "مِنْهُمْ أَئِمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَىٰ الْبَاطِلِ، وَأَئِمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَىٰ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ"، ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَىٰ النَّارِ﴾(2)، وقال: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾(3).
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجَدِيلِيُّ بِكِتَابِ "التَّجْرِيدِ": "فَرُوحُ الرُّوحَانِيَّةِ هِيَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَلَا تَدْخُلُ الْمَحْظُورَاتِ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنَ الْقَبِيحِ بَدَا لَهُ مِنْ نَفْسِهِ آمِرٌ وَنَهَاهُ، فَالْآمِرُ بِالْفَسَادِ هِيَ النَّفْسُ الْمُسَوِّلَةُ، وَالنَّاهِي عَنْهُ هِيَ الرُّوحُ الرُّوحَانِيَّةُ وَهِيَ مِنْ جَوْهَرِ السَّبِيلِ الْمَنْسُوبِ إِلَىٰ الْعَقْلِ وَالْإِيمَانِ، فَإِذَا أَصَرَّ عَلَىٰ فِعْلِ مَكْرُوهٍ خَرَجَتْ رُوحُ الْعَقْلِ وَالْإِيمَانِ مِنْهُ، وَتَبَقَّتْ فِيهِ الرُّوحُ الْمُسَوِّلَةُ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ، فَإِذَا فَعَلَ الْقَبِيحَ عَادَتْ إِلَيْهِ تِلْكَ الرُّوحُ الرُّوحَانِيَّةُ فَتُرِيهِ سُوءَ عَمَلِهِ، فَتَقَعُ عِنْدَ إِذْنٍ بِهِ النَّدَامَةُ".
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو سَعِيدٍ فِي كِتَابِ "الْمَعَارِفِ": "إِنَّ فِي الْإِنْسَانِ خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ، فَالرُّوحُ الَّتِي لَا تَنَامُ هِيَ الَّتِي إِذَا نَامَ الْإِنْسَانُ لَمْ تَزَلْ مُسْتَيْقِظَةً حَيَّةً، وَمِنْهَا قَدْ تَكُونُ الْمَنَامَاتُ الَّتِي يَرَاهَا النَّائِمُ، وَإِنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي الْمَعَاصِي وَلَا فِي الْمَحْظُورَاتِ، وَهِيَ رُوحُ الْإِيمَانِ، وَعَلَىٰ قَدْرِ الْجَوْهَرِ فِي الْجِسْمِ وَضَعْفِهِ يَكُونُ الْعِلْمُ وَالْعَمَلُ".




