مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 120 من 261

ثُمَّ قَالَ: "فَإِذَا قَضَىٰ كُلُّ وَلِيٍّ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدُّعَاءِ وَسَيْرِ الْمُفْتَرَضَاتِ، رُفِعَ مِنْ هَذِهِ السَّمَاءِ إِلَىٰ مَوْضِعٍ يُعْرَفُ بِعَمُودِ الشَّبَحِ، وَمِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ يَأْتِي أَهْلَ هَذِهِ السَّمَاءِ الْمَادَّةُ الْمُبَرَّأةُ وَالْمُنَزَّلَةُ مِنَ الْعُلُومِ".

ثُمَّ قَالَ: "دَلَّ بِهَذِهِ أَنَّ رَفْعَةَ هَذَا الْوَلِيِّ الَّذِي هُوَ مِنَ الْكَوَاكِبِ السَّيَّارَةِ، وَهُوَ وَقْتُ غَيْبَتِهِ عَنِ الْأَبْصَارِ، يَكُونُ قَدِ ارْتَفَعَ وَارْتَقَىٰ إِلَىٰ مَحَلِّ الْعُلُوِّ مِنْ دَرَجِ الْأَبْوَابِ الْأَرْبَعَةِ مِائَةٍ، وَهُوَ عَمُودُ الشَّبَحِ، فَيَمْكُثُ هُنَاكَ إِلَىٰ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ بِالْإِطْلَاقِ وَالسَّيْرِ، فَيَكُونُ عَلَىٰ حَالِهِ".

وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ الرَّدَّادُ بِرِسَالَتِهِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ: سُئِلَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ عَنِ الْقُوَّةِ الْحَافِظَةِ لِكُلِّ مَعْلُومٍ، الْمَنْصُوبَةِ عَلَىٰ الْحِفْظِ وَالذِّهْنِ وَالذِّكْرِ، الْمُنْقَدِحَةِ الْفِطْنَةِ وَالْمَعْرِفَةِ؟ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ جَعَلَ الْأُذُنَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ وَالْمِنْخَرَيْنِ مُتَنَفَّسَةً وَطَبَقَاتٍ فَسِيحَةً لَا يُمَازِجُهَا شَيْءٌ مِنَ الْأَغْذِيَةِ، وَجَعَلَهَا فِي الْقَلْبِ وَفِي الدِّمَاغِ مُغْتَبِطَةً، وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا عَمُودٌ مِنْ نُورٍ مَمْدُودٍ مِنَ الْقَلْبِ إِلَىٰ الدِّمَاغِ، وَالْقَلْبُ وَالدِّمَاغُ يَجْرِيَانِ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ بِقُوَاهُمَا وَالنُّورُ يَمُدُّ جَمِيعَهُمَا وَيُنِيرُهُمْ بِقُوَّةٍ جَوْهَرِيَّةٍ لَطِيفَةٍ بَادِيَةٍ مِنَ الْقُوَّةِ الْعَالِيَةِ الْقَدِيمَةِ، وَتِلْكَ الْقُوَّةُ مُتَّصِلَةٌ بِمَا مِنْهَا بَدَتْ، وَمُعَلَّقَةٌ بِمَا مِنْهَا ظَهَرَتْ، وَلَوْلَا مَا فِي الْقَلْبِ مِنَ النُّورِ مَا طَاقَ حِفْظَ شَيْءٍ، وَذَلِكَ النُّورُ مَرْقُومٌ فِي الْقَلْبِ كَالرَّقْمِ فِي الثَّوْبِ"، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَىٰ: ‏﴿‏وَمَنْ لَمْ

الصفحة 120 من 261