مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 119 من 261

وَسُئِلَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ شَامَا: "عَنِ الْمُؤْمِنِ إِذَا انْتَقَلَ، إِلَىٰ مَاذَا يَصِيرُ؟"، فَقَالَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الثِّقَاتِ الْأَقْدَمِينَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا انْتَقَلَ يَصِيرُ إِلَىٰ دَرَجَةٍ يُقَالُ لَهَا دَرَجَةُ الْبَشَائِشِ وَهِيَ وَاقِعَةٌ دُونَ دَرَجَةِ اللَّاحِقِينَ، فَيَقِفُ عَلَيْهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ، وَهِيَ مَحَلُّ ارْتِقَاءِ الصَّفَاءِ".

وَمِنْ كِتَابِ "الْمَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ"، قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ اللَّهَ أَسْكَنَ الْمُؤْمِنِينَ السَّمَاوَاتِ وَجَعَلَهَا مَنَازِلَهُمْ، وَخَلَقَ لَهُمْ مِنْ أَفْعَالِهِمْ أَجْسَامًا نُورَانِيَّةً، وَجَعَلَهُمْ لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ وَلَا يَتَأَلَّمُونَ"، قُلْتُ: "جُعِلْتُ فِدَاكَ، هَلْ تُرَىٰ تِلْكَ الْأَجْسَامُ النُّورَانِيَّةُ وَتُعْرَفُ؟"، قَالَ: "نَعَمْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَمَا تَرَىٰ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْكَوَاكِبَ وَالنُّجُومَ؟"، قُلْتُ: "نَعَمْ يَا سَيِّدِي"، قَالَ: "كُلُّ هَذِهِ أَجْسَامُ الَّذِينَ أَجَابُوا الرَّبَّ وَقَبِلُوا دَعْوَتَهُ عَلَىٰ حَقِيقَةِ الْمَعْرِفَةِ"، قُلْتُ: "فَمَا بَالُ بَعْضِهَا أَشَدُّ ضِيَاءً مِنْ بَعْضٍ، وَبَعْضِهَا أَرْفَعُ مِنْ بَعْضٍ، وَبَعْضِهَا أَسْرَعُ سَيْرًا مِنْ بَعْضٍ؟"، فَقَالَ: "أَمَّا شِدَّةُ الضِّيَاءِ فَعَلَىٰ قَدْرِ كَثْرَةِ عُلُومِهِمْ وَقِلَّتِهَا(1)‏‏‏‏، وَأَمَّا سُرْعَةُ السَّيْرِ فَعَلَىٰ قَدْرِ الِاجْتِهَادِ وَحَسَبِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي أُمِرَ أَهْلُهَا بِالْمُلَازَمَةِ وَالدُّعَاءِ فِيهَا وَلُبْثِهِمْ فِي الْبُعْدِ وَالْقُرْبِ عَلَىٰ قَدْرِ الْأَمَاكِنِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُلَازَمَةِ لِلْمَكَانِ وَالْمُفَارَقَةِ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَوَلِيٍّ مِنَ الْمُلَازَمَةِ لِلْمَكَانِ وَالْمُقَارَبَةِ لَهُ".

الهوامش

1وفىٰ نسخة: علىٰ قدر الِاجْتِهَادِ فِي الدُّعَاءِ
الصفحة 119 من 261