وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ: "بِنَا يَلْحَقُ التَّالِي، وَإِلَيْنَا يَرْجِعُ الْغَالِي".
وَقَالَ الشَّيْخُ: "وَبِالْحِجَابِ الدَّانِي عَرَفْتُ مَعْنَىٰ الْمَعَانِي، وَمَا مِنْ شَيْءٍ فِي عَالَمِ الْحِسِّ إِلَّا وَلَهُ مِثَالٌ فِي عَالَمِ الْقُدْسِ"، قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿كَذَٰلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾(1)، يُعَبِّرُ بِالتَّزْوِيجِ بَاطِنًا عَنْ مُقَارَنَةِ الْكَوَاكِبِ الدُّرِّيَّةِ فِي الْبُقْعَةِ الْقُدْسِيَّةِ.
وَقَالَ قُسُّ ابْنُ سَاعِدَةَ الْمُلَقَّبُ بِسَقْفِ نَجْرَانَ:
وَانَّا وَانْ كُنَّا عَلَىٰ مَرْكَبِ الثَّرَىٰ | فَارْوَاحُنَا فِي عَالَمِ النُّورِ تَسْتَوِيَ | |
وَمَا طَلَعْتَ كَيْ تَخْتَبِرَهُ وَانَمَا | رَاتِ ذَاتَهَا بِالْعِلْمِ فِي عَالَمِ الْعَقْلِ | |
وَلَمْ تَرْضَىٰ فِي الدُّنْيَا مَقَامًا وَاثْرَتْ | حَقِيقَةُ مَمْثُول وَجَلَّ عَلَىٰ الْمَثْلِ |
الْمَمْثُولُ هُوَ عَالَمُ الْقُدْسِ، وَالْمَثَلُ عِبَارَةٌ عَنْ عَالَمِ الْحِسِّ، لِأَنَّهُ مِثَالٌ لِذَلِكَ وَمُنْطَبِعٌ عَنْهُ.
وَمِنْ كِتَابِ "الْحُجُبِ وَالْأَنْوَارِ"، قَالَ الْعَالِمُ عزَّ عِزُّهُ: "لَا بُدَّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَرْتَقِيَ إِلَىٰ النُّورَانِيَّةِ سَبْعًا حَتَّىٰ يَصِيرَ بَابًا لِمَنْ دُونَهُ، فَحِينَئِذٍ لَا يَرْجِعُ إِلَىٰ الْبَشَرِيَّةِ أَبَدًا".
وَقَالَ عزَّ عِزُّهُ: "الْمُؤْمِنُ مِنَ اللَّهِ لَا مَوْصُولٌ وَلَا مَفْصُولٌ".




