مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 261

وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ فِي شَرْحِ دِيوَانِ سَيِّدِنَا الشَّيْخِ: "وَقِيلَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ بَعْدَ صَفَائِهِ يُرِيدُ الِاجْتِمَاعَ بِأَخِيهِ الَّذِي هُوَ يَصْفُو بَعْدُ، وَالْمُذَاكَرَةُ مَعَهُ لِحُبٍّ وَوَلَاءٍ كَانَ بَيْنَهُمَا فِي الْبَشَرِيَّةِ، فَيَجْتَمِعُ بِهِ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا دُونَ أَنْ يُعَرِّفَهُ بِنَفْسِهِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي مَحَلِّهِ مِنْ كُتُبِ الدِّينِ، وَإِنَّ نُفُوسَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عُنْصُرٍ وَاحِدٍ وَمَعْدِنٍ وَاحِدٍ، لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَلَا تَفَاضُلَ، إِلَّا بِالسَّبْقِ وَالْإِجَابَةِ، وَإِنْ تَنَاءَتْ أَعْرَاضُ الْأَجْسَامِ، فَإِنَّ جَوَاهِرَ النُّفُوسِ مُتَّصِلَةٌ يَجْمَعُهَا رَحِمُ الْإِيمَانِ، يَعْنِي الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ، وَتَمَسُّكُهَا عُرَىٰ مَعْرِفَةِ الرَّحْمَنِ، وَمَهْمَا طَالَ فِرَاقُ الْمُؤْمِنِ عَنْ أَخِيهِ، فَإِنَّ خَيَالَهُ فِي ذِهْنِهِ، وَجَمَالَهُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ، وَلَا يَزَالُ مُغْرَمًا بِمُشَاهَدَتِهِ"، عَلَىٰ حَدِّ قَوْلِ الشَّاعِرِ:

وَتَعَشَّقَهُمْ عَيْنِي وَهُمْ فِي سَوَادِهَا

وَيَشْتَاقُهُمْ قَلْبِي وَهُمْ بَيْنَ اضْلَعِي

ثُمَّ قَالَ عزَّ عِزُّهُ: "وَمَنْ وَجَدَ مُؤْمِنًا فَقَدْ وَجَدَ اللَّهَ"، قِيلَ: "وَكَيْفَ وَجَدَ اللَّهَ؟"، قَالَ: "وُجِدَ الطَّرِيقُ إِلَىٰ اللَّهِ".

وَقَالَ الشَّيْخُ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ:

قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ لَهَا عُيُونٌ

تُرَىٰ مَا لَا تَرَاهُ النَّاظِرِينَا

وَاجُنْحَةٌ تَطِيرُ بِغَيْرِ رِيشٍ

الَىٰ مَلَكُوتِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

الصفحة 116 من 261