وَقَالَ ابْنُ حَمْزَةَ بِكِتَابِ "التَّنْبِيهِ": الْمُؤْمِنِينَ ثَلَاثٌ: عَوَامٌّ، وَخَوَاصٌّ، وَخَوَاصُّ الْخَوَاصِّ فَأَمَّا عَوَامُّهُمْ فَقَدْ بَيَّنَّا، إِذْ لَا بُدَّ مِنْ إِقْرَارِهِمْ بِالصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ وَنَفْيِ التَّصْوِيرِ عَنْهَا، وَأَمَّا خَوَاصُّهُمْ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ مَعْرِفَةُ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ الْبُطَيْنِيَّةِ عَنِ الْأَيْنِيَّةِ الظَّاهِرَةِ بِالْكِيَانِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ، الَّتِي تَرَاهَا الْأَبْصَارُ فِي الْعِيَانِ، وَخَوَاصُّ الْخَوَاصِّ يُنَزِّهُونَ الْحَقَّ جَلَّ جَلَالُهُ عَنِ التَّصْوِيرِ وَالتَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ فِي كُلِّ حِينٍ وَأَوَانٍ وَدَهْرٍ وَزَمَانٍ، وَيُنَزِّهُونَهُ عَنِ الْغَيْبَةِ وَالْحُضُورِ وَالِاسْتِتَارِ وَالظُّهُورِ، وَأَنَّهُ الْحَيُّ الْقَيُومُ الدَّائِمُ السَّرْمَدِيُّ، الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ فَهُوَ بِالْحَقِيقَةِ لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ، إِنَّمَا يُغَيِّبُ الْأَبْصَارَ وَيُقَلِّبُ الْقُلُوبَ وَيُرِيهِمْ غَيْبَةً وَحُضُورًا وَاسْتِتَارًا وَظُهُورًا.
وَقَالَ الصَّادِقُ عزَّ عِزُّهُ: "شِيعَتُنَا جُزْءٌ مِنَّا، خُلِقُوا مِنَّا، خُلِقُوا مِنْ فَضْلِ طِينَتِنَا يَسُوءُهُمْ مَا يَسُوءُنَا، وَيَسُرُّهُمْ مَا يَسُرُّنَا، فَإِذَا أَرَادَنَا أَحَدٌ فَلْيَقْصِدْهُمْ، فَإِنَّهُمُ الْبَابُ الَّذِي يُوصَلُ مِنْهُ إِلَيْنَا".
وَقَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ شَعْبَةَ بِكِتَابِ "الْأُصَيْفَرِ"، قَالَ الصَّادِقُ عزَّ عِزُّهُ: "خُلِقَتِ أَجْسَامُنَا مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ، وَخُلِقَتْ أَرْوَاحُ شِيعَتِنَا مِنْ فَضْلِ تِلْكَ الطِّينَةِ، فَعَرَّفَ أَنَّ أَجْسَامَهُمْ خُلِقَتْ مِنَ الْأَنْوَارِ الصَّافِيَةِ الَّتِي تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهَا"، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ، فَعُرِفَ أَنَّهُ النُّورُ الَّذِي يُقْصَدُ وَيُشَارُ إِلَيْهِ، لِأَنَّهُ سَبَبٌ إِلَىٰ الْهِدَايَةِ وَمُنَاسَبَةِ الْأَنْوَارِ الْعَالِيَةِ، وَبِهِ الِاتِّصَالُ إِلَىٰ عَالَمِ الْآلَهِ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِمَرَاتِبِ الْوُجُودِ".




