مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 113 من 261

وَقَالَ جَلَالُ الدِّينِ الصُّوفِيُّ بِكِتَابِ تَقْوِيمِ الْأَسْمَاءِ: إِذَا كَمُلَ إِيمَانُ الْمُؤْمِنِ وَصَارَ يَسْمَعُ بِاللَّهِ وَيَرَىٰ بِاللَّهِ، وَعَرَفَ الْحَقَائِقَ الْكَوْنِيَّةَ، وَتَمَكَّنَ مِنَ الِارْتِقَاءِ إِلَىٰ دَارِ الْبَقَاءِ وَعَرَفَ الْبَابَ، وَانْتَهَىٰ إِلَىٰ مَعْرِفَةِ الْحِجَابِ، وَعَرَفَ الْعَالَمَيْنِ، وَشَاهَدَ السَّمَاءَيْنِ، يَرَىٰ اللَّهَ فِي صُورَةِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ كَمُوسَىٰ، وَكَالطِّفْلِ الصَّغِيرِ كَعِيسَىٰ، وَكَالشَّابِّ الْمُؤَنَّقِ الْمَفْتُولِ السِّبَالِ كَمُحَمَّدٍ، وَمِنْ هُنَا يُشَاهِدُ الصُّورَةَ الْأَنْزَعِيَّةَ الَّتِي لَمْ تَحُلْ وَلَمْ تَزُلْ عَنْ كِيَانِهَا وَإِنْ ظَهَرَتْ لِعِيَانِهَا، فَإِذَا عَلِمَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّ الْحِجَابَ نُورُ الْمَعْنَىٰ وَصُورَتُهُ، وَالْبَابَ عِلْمُهُ وَقُدْرَتُهُ.

وَقَالَ أَبُو حَسَنٍ ابْنُ شُعْبَةَ بِكِتَابِ حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ: الْمُؤْمِنُ الْبَالِغُ يَرَىٰ رَبَّهُ بِالنُّورَانِيَّةِ وَإِلَىٰ الشَّيْخِ الثِّقَةِ بِرِسَالَتِهِ الظُّهُورُ وَالْبُطُونُ: فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُغَيِّبُ الْمَعْنَىٰ الِاسْمَ وَيَظْهَرُ كَمِثْلِ صُورَتِهِ عَلَىٰ ضُرُوبٍ ثَلَاثٍ:

يَرَوْنَهُ أَهْلَ الصَّفَاءِ بِالصَّفَاءِ، وَأَهْلَ الْمِزَاجِ بِالصَّفَاءِ، وَأَهْلَ الْكَدَرِ بِالْكَدَرِ، لِأَنَّ أَهْلَ الصَّفَاءِ يَعْلَمُونَ أَنَّ مَوْلَاهُمْ مَا زَالَ وَلَا حَالَ، وَلَا ظَهَرَ وَلَا بَطَنَ، بَلْ هُوَ هُوَ مِنْ غَيْرِ زَوَالٍ وَلَا انْتِقَالٍ، وَلَا تَقَلُّبٍ مِنْ حَالٍ إِلَىٰ حَالٍ، جَلَّ الْعَلِيُّ الْمُتَعَالِ.

وَأَهْلُ الْمِزَاجِ بِالصَّفَاءِ: يَظُنُّونَ أَنَّهُ ظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَةِ الْحِجَابِ تَشْرِيفًا لَهُ، وَهَذِهِ هِيَ الْمَنْزِلَةُ الْوُسطَىٰ الْمُتَقَارِبَةُ الْمَذْكُورَةُ.

وَأَهْلُ الْكَدَرِ: فَمَحْجُوبٌ عَنْهُمُ الْحَالَتَانِ جَمِيعًا، وَيَرَوْنَ الْمَعْنَىٰ كَأَحَدِهِمْ بَشَرًا مِثْلَهُمْ.

الصفحة 113 من 261