فصل فِي كَيْفِيَّةِ تَكْوِينِ الْمُؤْمِنِينَ وَحَالِ سَيْرِهِمْ فِي التَّرْتِيبِ وَارْتِقَائِهِمْ فِي الطَّاعَاتِ وَالْمَعَارِفِ إِلَىٰ أَحْضَانِ الرُّوحِ الْعُظْمَىٰ
رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنْ بَاقِرِ الْعِلْمِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ خَلَقَ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ غَيْرِ مُخْتَلِفٍ وَلَا مُتَغَيِّرٍ، وَأَنَّهُ جَلَّ اسْمُهُ ظَهَرَ لِذَلِكَ النُّورِ بِالنُّورَانِيَّةِ فَعَرَفَهُ وَأَقَرَّ بِهِ وَنَادَاهُ فَنَاجَاهُ وَلَبَّاهُ، فَأَمَدَّهُ بِرُوحٍ مِنْهُ، فَصَارَ ذَلِكَ النُّورُ رُوحًا رُوحَانِيَّةً صَافِيَةً مُضِيئَةً، وَأَنَّهُ جَلَّ اسْمُهُ اخْتَارَ لِذَلِكَ النُّورِ بُيُوتًا طَهَّرَهَا وَزَكَّاهَا، وَقُلُوبًا هَدَاهَا وَصَفَّاهَا، فَجَعَلَهَا لِنُورِهِ بُيُوتًا، وَلِاسْمِهِ مَسَاجِدًا، وَلِسِرِّهِ مَعَالِمًا، بِهَا يُعْرَفُ وَعِنْدَهَا يُوجَدُ، أَنْوَارُهَا مُضِيئَةٌ، وَجَوَاهِرُهَا عَقْلِيَّةٌ، لَا يَشُوبُهَا كَدَرٌ وَلَا يَلْحَقُهَا قَتَرٌ، تَتَوَقَّدُ بِنُورِ الْإِيمَانِ، وَتَنْظُرُ بِعَيْنِ الرَّحْمَنِ، لَا يَلْحَقُهَا اخْتِلَالٌ وَلَا اضْمِحْلَالٌ، فَإِذَا سَرَّ الْمُؤْمِنُ قَلْبَ أَخِيهِ وَعَامَلَهُ بِمَا يُرْضِيهِ، وَنَفَعَهُ وَرَفَعَهُ، وَوَاصَلَهُ وَنَصَرَهُ، وَرَضِيَ لَهُ بِمَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ، اتَّسَعَ ذَلِكَ الْقَلْبُ وَأَضَاءَ، وَاتَّصَلَ ذَلِكَ النُّورُ بِمَا مِنْهُ بَدَا".
وَمِنْ كِتَابِ الْأُصَيْفِرِ: كُلُّ صُورَةٍ تَسْبِقُهَا الْمَادَّةُ وَالْمُدَّةُ تَكُونُ مُكَوَّنَةً، وَهِيَ الْجَمَادُ وَالنَّبَاتُ وَالْحَيَوَانُ، وَكُلُّ صُورَةٍ مَسْبُوقَةٍ بِالْمَادَّةِ دُونَ الْمُدَّةِ تَكُونُ مُخْتَرَعَةً، وَهِيَ الْعَالَمُ الْعُلْوِيُّ، وَكُلُّ صُورَةٍ لَا تَكُونُ مَسْبُوقَةً بِالْمَادَّةِ وَالْمُدَّةِ تَكُونُ مُبْتَدَعَةً، وَهِيَ الْعَقْلُ الْأَوَّلُ.




