لِقَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: "بِهِ تُوصَفُ الصِّفَاتُ لَا بِهَا يُوصَفُ، وَبِهِ يُعْرَفُ الْعَقْلُ لَا بِالْعَقْلِ يُعْرَفُ".
وَلَيْسَ وُجُودُهُ فِيهَا إِلَّا كَمَا قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ الْأُسُسِ: "إِنَّ صِفَةَ الْقَدِيمِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا أَوْ خَارِجًا، وَمُمَازِجًا أَوْ مُبَايِنًا، فَإِنْ كَانَ مُمَازِجًا لِلْأَشْيَاءِ فَهُوَ لَهَا شَكْلٌ، وَإِنْ كَانَ مُبَايِنًا لَهَا فِي نَفْسِ الْجَوْهَرِ وَالْقِدَمِ وَالْقُدْرَةِ، وَلَا أَقُولُ إِنَّهُ مُبَايِنٌ لَهَا مُضَادٌّ وَلَا أُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا، وَإِنَّمَا أُرِيدُ أَنَّ جَوْهَرَهُ مُفَارِقٌ لِلْجَوَاهِرِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا، وَلَا أَقُولُ إِنَّهُ مُخْتَلِطٌ بِهَا لِأَنَّهَا مُحْدَثَةٌ وَهُوَ قَدِيمٌ، بَلْ هُوَ فِيهَا وَخَارِجٌ عَنْهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ فِيهَا وَلَا يُشْبِهُهَا وَلَيْسَ كَوْنُهُ فِي كُلِّهَا كَكَوْنٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهَا ذَوَاتُ أَعْدَادٍ، وَلَوْ كَانَ فِيهَا كُلِّهَا كَانَ مَنْ عَبَدَ شَيْئًا أَصَابَ فِي عِبَادَتِهِ، وَفِي ذَلِكَ تَغْيِيرُ مَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ، وَلَوْ كَانَ خَارِجًا مِنْهَا لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ، لِأَنَّ الشَّيْءَ يُجْهَلُ وَهُوَ فِي الْمَكَانِ وَالْحُدُودِ وَالرُّؤْيَةِ، فَالَّذِي هُوَ خَارِجٌ عَنْهَا لَمْ يُدْرِكْهُ ذِهْنٌ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي وَهْمٍ".




