قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ: "أُعَرِّفُكُمْ بِنَفْسِهِ، أُعَرِّفُكُمْ بِرَبِّهِ".
وَنَفْسُكَ أَيُّهَا الْجَاحِدُ الْمُعَانِدُ لَسْتَ تَدْرِي مَا هِيَ، وَلَا تَعْلَمُ كَيْفَ اتِّصَالُهَا بِبَدَنِكَ وَلَا كَيْفَ تَدْبِيرُهَا لِلْحَوَاسِّ الَّتِي هِيَ آلَاتُ بَدَنِكَ، فَإِذَا كُنْتَ ذُو جِسْمٍ كَثِيفٍ وَنَفْسٍ لَطِيفَةٍ تَعْجَزُ عَنْ إِدْرَاكِهَا وَتَحْقِيقِ مَعْرِفَتِهَا، وَلَا يُمْكِنُكَ ضَبْطُهَا وَحَصْرُهَا، وَلَا تُحَقِّقُ وُجُودَهَا وَهِيَ فِيكَ قَائِمَةٌ بِجُمْلَتِكَ، فَكَيْفَ لَكَ أَنْ تُحِيطَ بِمَنْ أَحَاطَ بِالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ قُوَّةً وَقُدْرَةً، وَتُثْبِتُ لِذَاتِهِ مَا تُثْبِتُ لِجَمِيعِ الذَّوَاتِ، وَلَا تُجَرِّدُهُ مَعَ عَظَمَتِهِ عَنْ جَمِيعِ الْمَاهِيَّاتِ وَالْهَيْئَاتِ وَالصِّفَاتِ.
وَمِنْ كِتَابِ إِرْشَادِ الْقُلُوبِ بِالْإِسْنَادِ مَرْفُوعًا عَنِ الْمَوْلَىٰ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: "شِيعَتُنَا جُزْءٌ مِنَّا، خُلِقُوا مِنْ فَضْلِ طِينَتِنَا، يَسُوؤُهُمْ مَا يَسُوؤُنَا، وَيَسُرُّهُمْ مَا يَسُرُّنَا، فَإِذَا أَرَادَنَا أَحَدٌ فَلْيَقْصِدْهُمْ، فَإِنَّهُمُ الْبَابُ الَّذِي يُوصَلُ مِنْهُ إِلَيْنَا".
مَقَالَةُ خَلِيفَةَ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّنُوخِيِّ لِوَلَدِهِ بِوَصِيَّتِهِ لَهُ: اعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْوَاحَ خَلَقَهَا اللَّهُ مِنْ لَطَائِفِ صَنْعَتِهِ وَجَوَاهِرِ حِكْمَتِهِ، فَأَبَانَ فِيهَا قُدْرَتَهُ، وَمَنَّ عَلَيْهَا بِرَأْفَتِهِ، مِنْهَا يُعْرَفُ وَعِنْدَهَا يُوجَدُ، جَلَّ مَنْ لَيْسَ بِغَيْرِهِ يُعْرَفُ، وَكُلُّ غَيْرِهِ بِهِ يُعْرَفُ.




