إِلَىٰ أَنْ قَالَ: قَالَ أَفْلَاطُونُ: "إِنِّي جُلْتُ السَّمَاوَاتِ الثَّلَاثَ: سَمَاءَ الطَّبِيعَةِ الْمُرَكَّبَةِ وَسَمَاءَ الطَّبِيعَةِ الْمُفْرَدَةِ، وَسَمَاءَ النَّفْسِ، فَلَمْ أَجِدْ هُنَاكَ مَسْلَكًا، وَجَذَبَتُ الطَّبِيعَةَ فَانْجَذَبَتْ(1).
ثُمَّ فَقَالَ: وَعَنِ الْبَابِ فَاضَتِ الصُّورَةُ النَّفْسَانِيَّةُ، وَالْبَهْجَةُ الْمَلَكُوتِيَّةُ، وَالْجَلَالَةُ الْقُدْسِيَّةُ، وَالْأَجْرَامُ الْمُضِيئَةُ، وَالصُّورَةُ الْبَدْرِيَّةُ الدَّائِمَةُ الْأَبَدِيَّةُ الظَّاهِرَةُ لِلْوُجُودِ، الْمُتَّصِلَةُ بِالْمَعْبُودِ، الْمُدْرَكَةُ بِالْعَيَانِ، الْحَافَّةِ حَوْلَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ، فَهَكَذَا عَالَمُ النَّفْسِ الْمُجَرَّدُ الْمُتَّصِلُ بِبَارِئِهِ، الْمُؤَيَّدُ بِقُدْرَةِ مُنْشِئِهِ، لُطْفًا وَرَحْمَةً لِعِبَادِهِ لِأَنْ لَا يَرْتَابُوا وَيَضِلُّوا،... ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ نَبَّهُوا الْمَوَالِيَ عَلَىٰ ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: "عَالَمُنَا عَالَمُ الْإِقْرَارِ وَالْإِجَابَةِ".
وَقَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: "الصَّعْبُ الْمُسْتَصْعَبُ، مَعْرِفَةُ ظُهُورِ الْإِلَهِ بِالْبَشَرِيَّةِ".
وَقَدْ أَرَادَ بِذَلِكَ الْبَسِيطَ اللَّطِيفَ الَّذِي لَا تَرْكِيبَ فِيهِ، وَأَنْوَارَهُ مِنَ الْكَثِيفِ الْمُسْتَحِيلِ الَّذِي لَا ثَبَاتَ لِبَقَائِهِ.




