مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 105 من 261

وَلِهَذَا شَوَاهِدٌ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الْمَوَالِي: "مَنْ عَرَفَ اللَّهَ بِالنُّورَانِيَّةِ أَمِنَ مِنَ الْمَسْيُوخِيَّةِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنًا عَارِفًا بِاللَّهِ مُوَحِّدًا إِلَّا أَنَّهُ يُجْعَلُ لَهُ مَلَكَةُ الِانْصِرَافِ عَنِ الْعَالَمِ الْمُظْلِمِ الْكَدِرِ وَالِاتِّصَالِ بِمُجَرَّدَاتِ الْأَنْوَارِ، فَحِينَئِذٍ تَتَنَفَّسُ فِي نَفْسِهِ الْحَقَائِقُ الْإِلَهِيَّةُ"، "فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ وَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ"، أَرَادَ بِالْقَتْلِ قَطْعَ النُّفُوسِ عَنْ عَلَائِقِهَا الْبَدَنِيَّةِ وَاتِّصَالِهَا بِالْعَالَمِ الْأَعْلَىٰ الَّذِي هُوَ مَرَاتِبُ الْحَيَاةِ الْحَقِيقِيَّةِ وَالْبَقَاءِ الدَّائِمِ وَالْخُلُودِ فِي النَّعِيمِ أَبَدًا،... إِلَىٰ قَوْلِهِ: وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ ذُو وَضْعٍ وَهَيْئَةٍ تُحِيطُ بِهِ الْجِهَاتُ السِّتُّ، فَإِذَا نُظِرَ إِلَيْهِ مَعْقُولًا مُجَرَّدًا رُئِيَ كَأَنَّهُ نُورًا مُجَرَّدًا عَنِ الْكَثَافَةِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ، وَحِينَئِذٍ يَرَىٰ الْإِلَهَ مُحِيطًا بِالْكُلِّ وَهُوَ بِالْمِرْصَادِ الْأَعْلَىٰ، فَيْضُهُ دَائِمٌ مُتَّصِلٌ إِلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ بِمِقْدَارِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ قَدْ نَاسَبَ الْوُجُودَ فِي ذَاتِهِ وَهَيْئَتِهِ، وَكَانَ مِنَ الْمُتَّصِلِينَ بِالْمُوَاجَهَةِ وَالِاتِّصَالِ وَالِانْقِطَاعِ عَنِ الظُّلُمَاتِ وَالْبَرَازِخِ الْمُرْدِيَاتِ.

ثُمَّ قَالَ: وَبِإِرَادَةِ الْعَقْلِ كَانَتِ النَّفْسُ الْبَسِيطَةُ الَّتِي هِيَ الْبَابُ حَقًّا، وَمِنَ النَّفْسِ الَّتِي هِيَ الْبَابُ كَانَتِ الطَّبَائِعُ الْمُفْرَدَةُ، وَهُمُ الْأَشْخَاصُ الْعَالِيَةُ الَّتِي تَوَلَّدَتْ مِنْهَا الطَّبَائِعُ الْمُرَكَّبَةُ وَقَدْ رَوَوْا أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ الشَّيْءُ إِلَّا بِمَا هُوَ فَوْقَهُ، وَالنَّفْسُ فَوْقَ الطَّبِيعَةِ وَبِهَا تُعْرَفُ الطَّبِيعَةُ، وَالْعَقْلُ فَوْقَ النَّفْسِ وَبِهِ تُعْرَفُ النَّفْسُ، وَيُعْرَفُ الْعَقْلُ الْمُؤَدِّي إِلَىٰ النَّفْسِ بِالْإِلَهِ الَّذِي جَلَّتْ قُدْرَتُهُ الْفَرْدُ الَّذِي بَانَ اسْتِحَالَةُ الْوُقُوفِ إِلَىٰ مَاهِيَّتِهِ، إِذَا كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الشَّيْءَ إِلَّا بِمَا هُوَ فَوْقَهُ.

الصفحة 105 من 261