مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 261

وَقَالَ عزَّ عِزُّهُ: "لَا يَتِمُّ إِيمَانُ امْرِئٍ حَتَّىٰ يَعْرِفَ نَفْسَهُ، وَيَسْتَعِدَّ لِرَمْسِهِ، وَيَعْرِفَ مِنْ أَيْنَ وَفِي أَيْنَ وَإِلَىٰ أَيْنَ".

وَقَالَ السَّيِّدُ إِبْرَاهِيمُ مُصْطَفَىٰ فِي رِسَالَتِهِ الْخُلَاصَةِ الصَّافِيَةِ: قَالَ كِيكَاؤُسْ الْحَكِيمُ: إِنَّ الْبَارِيَ تَعَالَىٰ أَبْدَعَ الْأَرْوَاحَ قَبْلَ حُلُولِهَا فِي هَذِهِ الْأَجْسَامِ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ، وَكَانَ يَمْسَحُ تِلْكَ الْأَرْوَاحَ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَسْحَةً، فَمَسْحَتُهُ لَهَا هُوَ تَجَلِّيهِ لَهَا، فَيَنْظُرُونَ إِلَىٰ نُورِهِ الْمَحْضِ الْخَارِجِ فَيْضًا عَنْ جَوْهَرِ الْحَقِّ، فَحِينَئِذٍ يَزِيدُونَ شَوْقًا وَوَجْدًا مَا دَامَ ظَاهِرًا بِهِمْ، وَهُوَ الْغَايَةُ وَالْمُنْتَهَىٰ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ جَوْهَرٌ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ شَعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ بِكِتَابِهِ الْأُصَيْفِرِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ: وَقَدْ عَرَفَ السَّيِّدُ الْمَوْلَىٰ أَنَّ النُّفُوسَ تَتَجَرَّدُ عَنْ أَبْدَانِهَا وَتَنْصَرِفُ عَنْ قَوْلِهَا وَمَلَاذِهَا، وَتَتَّصِلُ بِجَنَّاتِ اللَّهِ تُشَاهِدُ عَالَمَ قُدْسِهِ، وَتَتَّصِلُ بِعَالَمِ أُنْسِهِ وَهِيَ بَعْدُ مُنْغَمِسَةٌ فِي أَبْدَانِهَا، فَتَتَعَلَّمُ السُّلُوكَ إِلَىٰ مَرَاتِبِ الْأَنْوَارِ وَمُمَازَجَةِ الْأَضْوَاءِ، وَمُفَارَقَةِ الْبَدَنِ تَارَةً وَرُجُوعِهِ إِلَيْهِ أُخْرَىٰ، وَهِيَ مُعَلَّقَةٌ بِعَلَائِقِهَا، فَيَبْقَىٰ لَهَا التَّجْرِيدُ مَلَكَةَ الِاتِّصَالِ إِلَىٰ الْأَنْوَارِ الْعَالِيَةِ، وَمُمَازَجَةِ أَهْلِ النُّورِ وَمُفَارَقَةِ أَهْلِ الظُّلْمَةِ، فَإِذَا فَارَقَتِ النَّفْسُ أَبْدَانَهَا الْتَحَقَتْ بِالْمَوَاطِنِ الَّتِي اتَّصَلَتْ بِهَا مِنْ عَالَمِ النُّورِ، وَمَنْ لَمْ تَغْشَاهَا الْأَنْوَارُ فَتَرْجِعُ عَلَىٰ عَقِبِهَا هَرَبًا كَمَا يَهْرُبُ الْخُفَّاشُ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ.

الصفحة 104 من 261