مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 261

وَالْمَعْنَىٰ أَنَّهُمْ صَارُوا جَوْهَرَةً وَاحِدَةً مِنْ حَيْثُ الْأَصْلِ وَالْمَدَدِ وَالْكَوْنِيَّةِ، وَبِمَصِيرِهِمْ إِلَىٰ مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَإِنَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ ذَلِكَ الْمَقَامِ يَسْتَغْنُونَ بِسُكُونِهِمْ إِلَىٰ جَوْهَرِيَّتِهِمْ، إِذْ مَقْصِدُهُمْ وَاحِدٌ وَهُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَكُونُونَ مُقَدَّسِينَ عَنِ التَّغْيِيرِ، وَيَمْتَزِجُ تَسْبِيحُهُمْ كُلًّا كَامْتِزَاجِ ضِيَاءِ الْأَسْرِجَةِ امْتِزَاجًا رُوحِيًّا، هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ الْمُبِينِ، فَهَذَا بَيَانٌ عَنْ مَعَادِ الْأَرْوَاحِ بَعْدَ هُبُوطِهَا، وَإِنَّ النَّفْسَ لَا تَطْلُبُ مَعَادَهَا وَرُقِيَّهَا إِلَّا إِذَا عَرَفَتْ مَبْدَأَهَا وَكَوْنَهَا، وَمَنْ لَمْ يُدْرِكِ الْإِصْدَارَ لَمْ يَقْرُبِ الْوُرُودَ".

وَعَنْ كُمَيْلِ ابْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ مَوْلَايَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيًّا عزَّ عِزُّهُ، فَقُلْتُ لَهُ: "يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أُرِيدُ أَنْ تُعَرِّفَنِي نَفْسِي"، فَقَالَ: "يَا كُمَيْلُ، وَأَيَّ الْأَنْفُسِ تُرِيدُ أَنْ أُعَرِّفَكَ؟"، فَقُلْتُ: "يَا مَوْلَايَ، وَهَلْ هِيَ إِلَّا نَفْسٌ وَاحِدَةٌ؟"، فَقَالَ: "يَا كُمَيْلُ، إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةٌ: النَّامِيَةُ النَّبَاتِيَّةُ، وَالْحِسِّيَّةُ الْحَيَوَانِيَّةُ، وَالنَّاطِقَةُ الْقُدْسِيَّةُ الْمَلَكِيَّةُ، وَالْكُلِّيَّةُ الْإِلَاهِيَّةُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ النُّفُوسِ خَمْسُ قُوًىٰ وَخَاصِّيَّتَانِ، فَالنَّامِيَةُ النَّبَاتِيَّةُ لَهَا خَمْسُ قُوًىٰ: مَا سَكَنَ وَجَاذِبَةٌ وَهَاضِمَةٌ وَدَافِعَةٌ وَمُرَبِّيَةٌ، وَلَهَا خَاصِّيَّتَانِ: الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ، وَانْبِعَاثُهَا مِنَ الْكَبِدِ وَالْحِسِّيَّةُ الْحَيَوَانِيَّةُ لَهَا خَمْسُ قُوًىٰ: سَمْعٌ وَبَصَرٌ وَشَمٌّ وَذَوْقٌ وَلَمْسٌ، وَلَهَا خَاصِّيَّتَانِ: الرِّضَا وَالْغَضَبُ، وَانْبِعَاثُهَا مِنَ الْقَلْبِ، وَالنَّاطِقَةُ الْقُدْسِيَّةُ الْمَلَكِيَّةُ لَهَا خَمْسُ قُوًىٰ: فِكْرٌ وَذِكْرٌ وَعِلْمٌ وَحِلْمٌ وَنَبَاهَةٌ، وَلَيْسَ لَهَا انْبِعَاثٌ، وَهِيَ أَشْبَهُ الْأَشْيَاءِ بِالنُّفُوسِ الْمَلَكِيَّةِ، وَلَهَا خَاصِّيَّتَانِ: النَّزَاهَةُ وَالْحِكْمَةُ، وَالْكُلِّيَّةُ الْإِلَهِيَّةُ لَهَا خَمْسُ قُوًىٰ: بَقَاءٌ فِي فَنَاءٍ، وَنَعِيمٌ فِي شَقَاءٍ وَعِزٌّ فِي ذُلٍّ، وَفَقْرٌ فِي غِنًىٰ، وَصَبْرٌ فِي بَلَاءٍ، وَلَهَا خَاصِّيَّتَانِ: الرِّضَىٰ وَالتَّسْلِيمِ، وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي مَبْدَؤُهَا مِنَ اللَّهِ وَإِلَيْهِ تَعُودُ، يُعْنَىٰ بَدَتْ مِنْهُ بِالتَّكْوِينِ وَإِلَيْهِ تَعُودُ بِالطَّاعَةِ".

الصفحة 103 من 261