وَهَذَا مَعْنَىٰ قَوْلِ الشَّيْخِ الْخَصِيبِيِّ:
فِي قَالَبٍ وَاحِدٍ يَتْلُوهُ ثَانِيهِ الَىٰ الثَّمَانِينَ | لَمْ تَنْقُصْ وَلَمْ تَزِدْ |
وَأَيْضًا قَدْ شَرَحَ الْأَكْوَانَ الْمَأْمُورَةَ مِنْ جَانِبِ الْحَقِّ تَعَالَىٰ بِأَنْ لَا تَخْتَلِطَ فِي بَعْضِهَا فَاخْتَلَطَتْ.
قَالَ قَدَّسَ اللَّهُ لَطِيفَهُ: دَلَالَتُهُمَا عَلَىٰ الْخَلْقِ الْأَرْضِيِّ، وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ ضَعْ هَذِهِ الْمُخَالَطَةِ لِتُجَرِّدَ الْأَعْلَىٰ عَنِ الْأَدْنَىٰ، حَيْثُ مَنْ خَلَطَ الْأَعْمَالَ طَالَتْ عَلَيْهِ الْآجَالُ، وَلِلَّهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآلُ يَوْمَ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ بِكِتَابِ التَّجْرِيدِ، قَالَ سَمَنْدِيَارْ النَّوْصَلِي بِرِسَالَتِهِ: رُوِيَ عَنْ جَابِرِ ابْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ مَوْلَايَ الْبَاقِرَ عزَّ عِزُّهُ عَنِ الرُّوحِ، فَقَالَ: "إِنَّ الرُّوحَ الْمُثَابَةَ تَصِيرُ إِلَىٰ الْمَلَكُوتِ، فَتَقَرُّ بِهَا الْأَرْوَاحُ النُّورَانِيَّةُ، فَتَرَىٰ لَيْلَهَا نَهَارًا"، فَقُلْتُ: "يَا مَوْلَايَ، مِنْ أَيِّ جِهَةٍ؟"، قَالَ: "مِنْ جِهَةِ الصَّفَاءِ، أَلَا تَرَىٰ أَنَّ النُّورَ لَا يَمْتَزِجُ بِالظُّلْمَةِ وَلَا الظُّلْمَةُ بِالنُّورِ أَتَدْرِي مَا مَعْنَاهُمَا؟"، قُلْتُ: "لَا"، قَالَ: "لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ مُتَضَادَّانِ غَيْرُ مُخْتَلِطَيْنِ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ أَجْسَامُهُمْ وَأَرْوَاحُهُمْ فِي الْجِبِلَّةِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْقَبُولِ وَالطَّاعَةِ وَالنِّهَايَةُ وَاحِدَةٌ، إِنَّ مَا كَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا قَبْلُ، فَلَمَّا وَحَّدُوا الْأَرْوَاحَ بَارِيهِمْ صَارُوا جَوْهَرَةً وَاحِدَةً مَحْمُودَةً،




