وَقَالَ أَيْضًا: "رُبَّمَا خَلَوْتُ بِنَفْسِي وَخَلَعْتُ بَدَنِي وَصِرْتُ كَأَنِّي جَوْهَرٌ مُجَرَّدٌ بِلَا بَدَنٍ سَأَكُونُ دَاخِلًا فِي ذَاتِي خَارِجًا عَنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، فَأَرَىٰ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْعَالَمِ الْأَعْلَىٰ الْفَاضِلِ الشَّرِيفِ".
وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ سَلْمَانَ الْخَطِيبُ فِي أُسْلُوبِهِ الْمُقِرِّ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْإِعَادَةِ: كُلُّ رُوحٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ الْعَوَالِمِ الصَّافِيَةِ «الْمُرَتَّبَةِ فِي الرُّتْبَةِ» تُعْرَضُ عَلَيْهَا الْمَعْرِفَةُ، وَهِيَ وِلَايَةُ الْعَيْنِ جَلَّ ذِكْرُهُ، وَذَلِكَ فِي قَالَبٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ أَجَابَتْ لَحِقَتْ بِأَهْلِ التَّوْحِيدِ وَالْمَعْرِفَةِ وَتَكُونُ مِثْلَهُمْ تُرَدُّ عَلَىٰ قَدْرِ أَعْمَالِهَا حَتَّىٰ تَلْحَقَ بِصَفَاءِ النُّورَانِيَّةِ، بِحَسَبِ مَا تَقَدَّمَ الْقَوْلُ: أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ حَقًّا لِلَّهِ إِلَّا أَقَامَهُ، وَلَا بَاطِلًا إِلَّا هَدَمَهُ، فَإِذَا أَنْكَرَ الدَّعْوَةَ وَرَدَ فِي قَالَبٍ ثَانٍ فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ الدَّعْوَةُ، فَإِنْ قَبِلَهَا لَحِقَ كَذَلِكَ بِمَنْ تَقَدَّمُوا، وَإِذَا أَنْكَرَ وَرَدَ فِي قَالَبٍ ثَالِثٍ فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَهَكَذَا إِلَىٰ 80 وَكُلُّ قَالَبٍ أَيْ قَمِيصٍ يُدْعَىٰ إِلَىٰ الْوِلَايَةِ، فَإِنْ لَمْ يُجِبْ فِي هَذِهِ الثَّمَانِينَ فَلَا يَبْقَىٰ لَهُ عَلَىٰ اللَّهِ تَعَالَىٰ حُجَّةٌ، وَذَلِكَ عَدْلٌ وَرَأْفَةٌ مِنْهُ وَتَمْكِينٌ لِإِثْبَاتِ حُجَّتِهِ عَلَيْهِ، وَتَنْقَطِعُ بِذَلِكَ الْأَعْذَارُ، وَيَكُونُ مِنْ هُنَالِكَ الدُّخُولُ فِي الْخَاءَاتِ الْخَمْسِ وَهَذِهِ نِهَايَةُ الدَّعَوَاتِ فِي الْقَوَالِبِ الْبَشَرِيَّةِ.




