وَعَنْ فِيثَاغُورْثَ الْحَكِيمِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "قَالَ الْحُكَمَاءُ النُّجَبَاءُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ: إِنَّهُمْ شَاهَدُوا بِصَفَاءِ نُفُوسِهِمْ وَنُورِ عُقُولِهِمْ جَوَاهِرَ أُخْرَىٰ غَيْرَ جُسْمَانِيَّةٍ، عَلَّامَةٌ بِقُوَّتِهَا، سَارِيَةٌ فِي الْأَجْسَامِ بِلَطَافَتِهَا، فَعَّالَةٌ فِيهَا بِرُؤْيَتِهَا، هِيَ جُنْدُ اللَّهِ وَلُبُّ الْخَلِيقَةِ، نَسَبُوا هَذِهِ الْأَفْعَالَ الطَّبِيعِيَّةَ إِلَيْهَا، فَنَزَّهُوا الْبَارِيَ تَعَالَىٰ عَنْهَا إِلَّا مَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ الْحِكْمَةِ وَالتَّدْبِيرِ".
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لِكُلِّ رُوحٍ طَيِّبَةٍ نَفْحَةٌ، وَلِكُلِّ نَفْحَةٍ نَفْخَةٌ مِنْ رُوحِ الْقُدْسِ فَالنَّفْخُ هُوَ إِشْرَاقُ نُورِ الْمَعَارِفِ الْقُدْسِيَّةِ عَلَىٰ النَّفْسِ النَّاطِقَةِ.
وَقَالَ فِيثَاغُورْثَ الْحَكِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "احْذَرْ كُلَّ الْحَذَرِ أَنْ تُبْقِيَ نَفْسَكَ فَقِيرَةً مُحْتَاجَةً إِلَىٰ هَيْكَلٍ آخَرَ لِتُتِمَّ بِهِ مَا فَاتَهَا مِنَ الْكَمَالَاتِ، فَتَكُونَ مِمَّنْ يَقُولُ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ فَنَعْمَلُ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُهُ".
وَقَالَ فِي وَصِيَّتِهِ الذَّهَبِيَّةِ الَّتِي وَصَّىٰ فِيهَا ديوجانس: إِذَا فَعَلْتَ مَا وَصَّيْتُكَ بِهِ مِنَ الْفَضَائِلِ تَصِيرُ بَعْدَ مُفَارَقَةِ هَذَا الْبَدَنِ بِخَلَاءٍ فِي الْجَوِّ الْأَعْلَىٰ، وَتَكُونُ حِينَئِذٍ سَائِحًا سَالِمًا سَاكِنًا غَيْرَ عَائِدٍ.
وَقَالَ سَيِّدُنَا أَرُسْطُو مِنْهُ السَّلَامُ حِينَ مَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: إِنَّ الْفَيْلَسُوفَ يُجَازَىٰ بِفَلْسَفَتِهِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ النَّفْسِ الْجَسَدَ.




