أصل الغلاة
الغلاة هم الآن الفرقة المعروفون بالنصيرية نسبةً إلى محمد بن نصير أبي شعيب عليه السلام، وهم من كلِّ ملّةٍ نفوسٌ اجتباها الله لسبق إجابتها، وجمع كلمتها على البرِّ والتقوى، والمؤمن من حيثُ يثبت لامن حيث ينبت، والذي يدلُّكَ على ذلك التلاميذ، لأنَّ الشيخ اختارهم من نخبة عالم البشر لنظره بنور الله، ومعرفة المؤمن من الكافر، والبرّ من الفاجر.
وانتظم الأمر لهذه الطائفة، فلم يخلُ قرنٌ من علمائها الذين بهم قوام الدِّين، ولا يزال إلى أن يجدِّد الله لها العهد بظهور مهديها القائم على كلِّ نفسٍ بما كسبت، ويعجِّل فرجها، ويقضي الله أمراً كان مفعولاً، وإلى الله تُرجع الأمور.
***
خطاب من المؤلِّف إلى القرّاء الكرام
كنتُ منذ خامرتني خمرة التوحيد لاأرى إلاَّ من زناده، ولا أتّزر إلاَّ ببجاده، ولا أهتزُّ إلاَّ بطول نجاده، أمرُّ حول خجِّهِ، وأرنو من لجِّه، وأنا أُقدِّمُ رجْلاً وأُوخِّرُ أُخرى.
لِحُسْنِكَ مِن عينيَّ كلُّ تطلُّعٍ *** أعِنْكَ أرى صَدّاً وفيكَ تولُّعي
مُمعناً بمناقب الغلاة الأبرار الذي آمنوا، يهديهم ربهم بإيمانهم جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار...
فطفقتُ مصرِّفاً هِمَّتي لنحو ذلك بعد اتّكالي على الحيّ المالك بإرشادي لإحدى المسالِك، والعصمة من الأوَدِ والمهالِك، والفضلُ لمن سبَق على مَن لحقَ، ومورِدٌ فيه يُشتَفَى أحقُّ بأن يُقتفى.
وإن مايجده المطالع من سِيَرِهِ ولي فذاك إمَّا منقول من بحر نظم لنثر من مُثنىً عليه، وإلاَّ فالمؤلِّف له الظنُّ الحسنُ، ولا يتكلَّف إلاَّ مالديه إلماماً للقارىء بسيرتهم.
وإن بعض ذكرهم لم يصلْ إلى المؤلِّف، فعلى مَن يقدر عليه تذييله، وله من الثواب جزيله، بأن يعطفه على أهله بعد التوكيد، فيفيد الذكر والأجرَ يستفيد، ويعلم أن مجد هذه الطائفة من سابقٍ عظيم ذريَّةٌ بعضها من بعض، والله واسعٌ عليم، فينزَّه خاطره ويقرّ ناظره برياض الشيعة وخير الصنيعة، راجياً مولاي العظيم أن يجعله خالصاً مني لوجهه الكريم، والسبب لديه بدخول جنات النعيم.
***




