ظهور الخصيبي وتلامذته وعصرهم الأوسط (1)
ظهر الخصيبي سنة (260) ه على حين فترة من الرسل، وغيبة عالم النور، ووضعَ دستوراً به يُعْرَفُ أتباعُهُ إلى الآن، وجرى التلامذة بعدَهُ على هذا المجرى.
وحدثَ الخلاف بعدهم بين الغلاة بعهد أبي سعيد وأبي ذهيبة، وإقامة حجّة أبي سعيد، ودحض حجّة أبي ذهيبة كائنة برسالة النجحية سنة (372) ه.
ولم تزل تظهر منهم فرقة بعد فرقة، حتى أصبحوا فرقاً شتى، والغلاة أصحُّهم ماأقرُّوا بالوجود والظهور في البشر والنور، والمخالفُ بينهم على هذا بين مقرٍّ بالوجودَيْن، ومقرٍّ بوجهٍ، ومنكرٍ بآخر.
وغيبة الخصيبي سنة (346) ه في حلب، ومقبرته في شمالها، وتسمّى مقام الشيخ " يبرق ".
***
نموُّهُم بالمعارف وردود بضاعتهم
كانوا في القرن الرابع يسترون المذاهب بعباراتٍ لاتكاد تُفْهَم، وتغزُّلٍ كالشعراء الظاهرين،
وترى ميلهم إلى مايكاد يسقط جدارُهُ فيقيموه إلى زمنٍ غير بعيد، حتى اضطرَّ علماء الحقّ إلى المناظرة بالكشف لتقرُبَ من عقول العامة بعهد الجديلي، والردّاد، والصويري، من سنة (550) إلى سنة (685) ه، والصغير، والكلازي، والبسطويري، من سنة (980) ه إلى سنة (1030) ه، فكنتَ ترى منهم مَن لايتكلّم إلاَّ بالإيماء والهتف لابالتصريح والكشف، ومن صدور إلى صدور لافي سطور.
ومن عهد الطوسي إلى الآن بلغوا والحمد لله مالم تبلغه الأماني، فكان الضالّة التي عنها ينشد، والدرّة التي تُقصَد، والجوهرة التي تُفرَد.
***
(1) - يذكر بروكلمان أنه حُبِسَ في بغداد عندما جهر بدعوته، ولذا لجأ إلى سيف الدولة الحمداني في حلب، وأخفى حقيقة معتقداته، وعاش في كنفه، وكتبَ عدّة مؤلّفات مشهورة، وصار قبره مزاراً لأتباعه، وكان يعيش في رعاية الحمدانيين، وقد خصّص كتاب الهداية للحمدانيين، وكان له (51) تلميذاً، أشهرهم محمد بن عليّ الجلّي من منطقة الجلّة قرب انطاكية. [ الناشر - الزركلي - الأعلام - ج2 - ص254 - ط2 - بيروت 1956 ].




