تمهيد واعتذار
نقول: لعلَّ ماتكلّمنا به عن المحدَثِين لايخلو من أمرَيْن، وهما:
- إمَّا أن يكونَ تحزُّبُ تلك العشائر، ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) البقرة﴾.
- أو حفظ أنساب دنياوية، فخلت بالدينية بالميل إلى العصابة لدعوى القرابة سنة (1333) ه.
***
ملخّص تاريخ عن حال الغلاة
من الكتب الباطنة والظاهر ماثبت نقلاً، نقول: أمَّا الغُلاة: إسمٌ مشتقّ من الغلوّ والإفراط، أي المبالَغ في الشيء الوضع بأعلى ممَّا هو.
واصطلاحاً: هو الفرقة التي شايعت عليّا، فوجدته لمَّا رأت منه المعاجز والقدر التي تفوق طاقة البشر، وأن هذا الأمر قديم من عهد النبي عليه السّلام.
وأوّل مَن أظهر الدعوة: عبد الله بن سبأ وإخوانه العشرة، وفيهم: أبو بكر الجمَّال
بالطائف من أرض اليمن لَمَّا رأوا من قدرته ماأبهر العقول، واتّضحت لهم العلّة من المعلول على حدِّ: مَن كانت تلك القدرة قدرته ليست تلك الصورة صورته، كإحياء الميت، وردِّ الشمس، وإرواء البقاع، وعلم الغيب، حتى قال شاعرهم:
بدينٍ له كُلٌّ يُوهَّمُ صائباً وما غيرُ مَن والى عليّاً به عُلِي
وبالشمس يأتي اللهُ من مشرقٍ وقدْ *** أتى الناس فيها وهي من مغرب عَلِي
وهلْ بشرٌ يُحصي عليٌّ وصورةٌ *** وفي قدرةٍ مهما يشا كان يفعلِ
وذو قدرةٍ تنفي له عجزَ صورةٍ *** فإنْ يبدُ عجزاً قدرةً منه يجعلِ
وتصريحهم معلوم في الراستباشية وغيرها رواية الخصيبي، وشكواهم الناس للرسول وقولهم له: إنْ دام هذا الأمر ليصير بأمّتك كالنصارى بعيسى.
وقول النبي عز عزه لعليّ عز عزه: إذْهَبْ إلى البقيع، واعْرُضْ عليهم الإعذار والإنذار، فإن أجابوا فدَعْهم، وإلاَّ أزْكِ لهم النار واحرقهم.
وقول عليّ عز عزه شعرٌ:
لَمَّا رأيتُ الأمرَ أمراً منكراً *** أجَّجتُ ناري ودعوتُ قنبرا
وأخذ عليٍّ لهم وصنعه بهم ماقال الرسول، وحفر الأخدود وحرقهم، وصلاته عليهم، وإنزال قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) البروج﴾.




