مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 91 من 298

تجربتهم وأدلّتهم بعبارات في المطولات لم يسعنا استقصاؤها هنا ممَّا هو من كتب الأئمة أهل البيت وغيرهم، ومن المحدِّثين البشر كبني شعبة وغيرهم، حتى وجدتُ بعض المؤرِّخين يقول:" لو جاز لبني شعبة أن يعلموا ماوراء الجدار لعلموه فقط ".

***

أمتن كتب الغلاة

بعد كتب الموالي: الراستباشية، ومتفرّعاتهم كثيرة، والأمتن من كتب المحدّثين: كتاب الأصيفر، وحجّة العارف لبني شعبة، والتنبيه لحسن بن حمزة الصوفي، وبعدهم نبغ على هذه الفنون الأمير حسن بن مكزون سنة (626) ه، وربما وُجِدَ مَن هو أقوى عارضة وأفصحَ لهجةً، غير أن روح البلاغة والحكمة التي جرَتْ في هؤلاء مع صفاء الذهن والفلسفة العالية والترفُّع عن السفاسف: جعلتهم يُشرفون على علماء الأمم من مكانٍ شاهقٍ بالذي وصل إلينا.

وإن أولئك القوم كانت معهم خواطر روحية أُيِّدوا بها لم تكن مع غيرهم، إمَّا لزيادة تفننهم في العلوم العقلية سابقاً كالبيان والمنطق، فيجدون مذهبهم معقولاً ومنقولاً بالتجربة والبرهان كالشمس مشرقة والنار محرقة.

والمحدَثُونَ عليهم السلام أخذوا التوحيد بأصليَّته، فكانوا لايعنون إلاَّ غيّاه بدلالةٍ عليه وانتباهٍ، وأخذوا من العلم أفضله:

لم يثنِهم عن جوهرٍ عَرَضُ *** وقضى لهم فرَضَوْا به الغرَضُ

***

حال الغلاة سابقاً والحالة الحديثة

ولنرجع إلى ماكنّا بصدده من سيرة الغلاة سابقاً، كانوا عليهم السلام أيام الموالي بآدابٍ وأخلاق على شكل مواليهم نوريَّةٍ، وبعد الغيبة نَموا وخوّلهم الله هذه السجيّة باجتماع الكلمة والإلفة، ومراعاة الأخوة والنِّصفة، وذلك قبل أن تدور بينهم رحَا التحزُّب والعشائر من القرن العاشر فصاعداً، حتى أصبحت عامتهم الحكّام بخاصتهم، فصاروا كملاّح غلبَ على رأيه الرُّكّاب فأفسدوا قُلوعَهُ.

ولقد يشوقُكَ ماتتمقّلهُ من صفات المؤمنين السابقين بالإيمان قبل الهوى المردي والهوان، من حديث يطري فيعذب، حتى كانت أنسابهم وتفاخرهم بالدِّين:

أولئك قومُ لَخَّصُوا فتخلَّصوا *** بحبهم لله والسرِّ أخلصوا

***

الصفحة 91 من 298