مولده ونشأته
وُلِد بقرية المقرمدة التابعة ناحية القدموس - منطقة بانياس - محافظة طرطوس - سنة (1310) ه، وترعرع في حجر والده التقي الورع الناسك الشيخ ميهوب حرفوش، والذي كان من بعض تلامذته الشاعر العربي الكبير الأستاذ محمد سليمان الأحمد (بدوي الجبل).
وختم القرآن وهو ابن سبع، وكتب على يد أحد تلامذة أبيه، وتعلّم النحو على يد الشاعر اللغوي الشيخ عبد الكريم سعد (آل الحاج معلاّ)، والصرف والبديع على يد الشيخ محمد محمود مصطفى (تلة الخضر) وهو ابن عشرين.
ولمَّا أكمل الخامس والعشرين من عمره: فتح مدرسة في قرية (برمانة المشايخ) يدرِّس فيها العلوم العربية مجّاناً طيلة سنتين، ثم انتقل بعدئذٍ لمسقط رأسه قرية (المقرمدة) وفتح فيها مدرسة كالأولى حتى حلول الإنتداب الفرنسي، فطُلِبَ إلى دائرة المعارف في اللاذقية، وقدَّم امتحاناً نجح فيه، فعُيِّنَ معلِّماً رسميّاً بالمعارف، وكان ذلك في شهر أيَّار عام (1922) م.
واستمرّ يقوم بواجبه في تعليم الناشئة بقرية المقرمدة حتى عام (1936) م، وفي هذا العام اشتدّ ساعد الحركة الوطنية المنادية بالإستقلال عن الإنتداب الفرنسي، فشعر الفرنسيون أن قرية المقرمدة بصورة عامة، والشيخ حسين ميهوب حرفوش بصورة خاصة أنهم من المؤيِّدين لهذه الحركة، فما كان منهم إلاَّ أن عاقبوا القرية بإلغاء المدرسة، ونُقِلَ معلمها الشيخ حسين ميهوب حرفوش إلى قرية (تعنيتا) حيث بقي فيها مدة سنتين.
ولمَّا نجحت القضية الوطنية: أُعِيد إلى مدرسته السابقة في قرية المقرمدة، وظلّ مثابراً على عمله إلى أن بلغ سن التقاعد، فأُحِيل على المعاش.
وقد تعلَّم اللغة العربية على يده كثير من التلامذة، ونبغ بعضهم، فكان منهم أدباء وشعراء، وأخذوا يعلِّمون غيرهم اللغة العربية في بعض القرى.
وكان يحضُّ على طلب العلم، ويحثّ الناشئة على ارتشاف مناهله، فتولّد نشاط ورواج لحرفة الأدب في ذلك الوقت.
وقد دأب على المطالعة رغم تقدُّم سنِّه في كتب التاريخ والأدب، وهمُّه نشر العلم، والحضّ على التعليم في ربوع العلويين، وتهذيب أفكار العامة وتنشيطها، والحثّ على الفضيلة، واجتناب الرزيلة، وبناء المدارس والجوامع، والمساهمة بماله في تكاليف بنائها والإشراف على تنفيذها في عددٍ من القرى المحيطة، وكان عدد المدارس التي بٌنٍيَت بمساعيه (45) مدرسة، وإن إحدى القرى سمَّت جامعاً باسمه، وذلك ماأشار إليه




