مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 86 من 298

الجزء الأول

***

فتح الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل أئمة الشيعة للأمَّة ذريعة، وأنار بهم معالِمَ الشريعة، وجعلَ سرّهم في قلوب أوليائهم وديعة، فرعوْهُ حقّ رعايته وكانت نفوسهم له مطيعة، فأحلّهم ربُّهم دار المقامة من فضله وبوَّأهم المنزلة الرفيعة.

وبعد: لمَّا تمقّلتُ ماغبر من الأيام، ومرَّ بها من العِبر، أحببتُ أن أصطنع تاريخاً لمجد هذه الشيعة، يكون خير الصنيعة، وسبباً للولوج في الدخول والخروج، وسُلّماً للمعارج على المدارج المنيعة، وإن كان الأوَّلون بنَوْا من ديارها كلّ وسيعة، إلاَّ أن تواتر غير الأيّام دعاها صديعة، وأمعنتُ في صحف التاريخ فوجدتُ الشيعة العلوية هي بايعَتْ لله أي بيعة.

تلك آثارنا تدلُّ علينا، ولنا مالنا من بيِّنات، وهي مع تفرّقها صريعة، لِمَا حدثَ بينها من الوقيعة، وإن الفرقة الغُلوية هي أصلٌ تلوِي أثمارُهُ فروعَهُ، إلماماً بذكر أوليائها الأتقياء وعلمائها الأصفياء، يكون على حسب القرون، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون من تاريخ غيبة الأئمة الأطهار والشيخ الخصيب، وما نبغ بعدهم من العلماء، سيِّما التلامذة الإحدى وخمسون، ولمثل ذلك فليعمل العاملون.

نَسَبٌ، طاهِرٌ، وفرْعٌ زكيٌّ *** حَسَبٌ باهِرٌ وخُلْقٌ رضيُّ

أخلصوا الحبّ للعليِّ ففازوا *** بولاهُ وهو الصراط السويُّ

وكأني بلسان حالي ينطق بقول الفرزدق فيصدق:

أولئك آبائي فجئِنْي بمثلهم *** إذا جَمَعتْنا ياجريرُ المجامِعُ

***

بعض التلميح الرائق عن حال الغلاة السّابِق

إذا كان الأحرى ذكر العلماء عصراً فعصراً مع أني لم أرَ لهم في هذا الفنّ مجموعاً يكون فيه مقنِعاً إلاَّ بعض تذكار مَن نشاهده لبعضهم أو أشعار ليس فيها سياق يُعتَمَدُ عليه باتّساق، بل أنْ بعضهم ذكر ماشُوهِدَ أو نُقِلَ عنه مرفوعاً كأبي صبح الديلمي صاحب هداية المسترشد، وصاحب رسالة المصرية منهج العلم والبيان للموحِّد، وأبي الخير

سلامة بن أحمد الحَدَّا، ومَن كان لهم من المحدِّثين كالأجرود.

وكان إهمال علماء تلك الأعصار للتاريخ ضيَّع حقوق معارفهم، ولقد كانت لهم اليد الطولى في العلوم والفنون، ولله في خلقه شؤون، بيدَ أنه لم يكن له ممَّن يَلُمَّ شعثَهُ

الصفحة 86 من 298