فيالله! لهذا البلاغ الإلهي المترسِّم الحكيم، والصيحة السماوية المدويّةِ، والصوت الربّاني المجلجل، فالبدار فالبدار إلى جمع الشمل المهم، وإصلاح ذات البين الأهمّ (1) بأعمق الشعور الحسّاس، وأدقِّ الخيال الملهم، واسمى التصوير البرّاق، وإني لأخالكم غيورين وحريصين على تعهُّد هذه النداة الصالحة المنتقاة، واجتناء الثمر الشهي المختار، آملاً تلبية هذا النداء المرهف، والوازِع الحاسم المنبثق عن الحقيقة العصماء الراهنة، والمضامين المحكمة الشمّاء المقدّسة، فلا ألَّمَتْ بكم النوائب، ولا تاهَت فيكم المذاهب.
قال سيِّد الكونين عز عزه:" تركتكم على بيضاء نقيّة، ليلها كنهارها لايضلُّ فيها سالِك "
وليس غرابة ولا تثريبَ إن أنبَتُم وأجبتم هذه المثل المسفِرة الناصعة، والأصول المتلألئة الساطعة، إذ أنتم أهلُ التسليم في القلب السليم، وخلاكم ذمّ.
وما كنت أخالفكم لما أرشدتكم عليه، ودللتكم سمته، جعلنا الله ممَّن سمع فوعىَ، واهتدى لرشده فتثبَّت وادّعى إلى سواء السبيل، وتبوَّأ مكانه المرموق تحت راية المحبّة والإتفاق ولواء الإخاء والوئام، وأخلص لربِّه ودينه وأمّته، وآمن بواطنه وتقاليده وعروبته، وحقّق الأمْنُ والرَّغدُ والرّفاه والسيادة والحريّة والسيطرة والسلطان لجميع اليعربيين الثائرين الأشدّاء أبناء نبعته وأسباط جلدته الميامين الأعزّاء من الخليج المتهزِّج المائج إلى المحيط المثعنجر الهائج.
وختاماً ياأنجال الضاد النوابغ، وحفدة يعرب اللوامع، أدعوكم إلى تقوى الله الأزل، والعمل بما أنزل، وطاعة رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ومُساندة أولي الأمر من قادة أمتك العربية المتحدة، والصمود برجالها، والسير بركابها سرمداً جنباً إلى جنبٍ أبداً.
***
(1) - قال عز عزه: إصلاح ذات البين أفضلُ من عامّة الصلاة.




