مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 83 من 298

واحسرتاه على ذلك العلم والعرفان والظهر والحنان، وَيْ، ويْ، لتلك الثلمة الدينية قاصمة الظهر، واهاً على ذهاب هذه الثروة العلمية مدى الدهر، أمسَتْ ثكلى لاألٌ حدبٌ يكفلها، ولا أمٌّ رؤومٌ ترعاها، وقديماً قيل:" وما مات عالم إلاَّ وذهب ثلثا علمه وإن حرص الناس ".

كلاَّ، مامات حسين يقيناً:

خُلِقَ الناسِ للبقاء فضلَّتْ أمَّةٌ يحسبونهم للنَّفاد (1)

بل رفعه الله إليه فرِحاً محبوّاً، ﴿بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ (170) آل عمران﴾.

وبقي لنا طاقاته الفطرية، وذكره الجميل، ومزاياه الحميدة، ومحاسنه الجوهرية:

ماالمرءُ إلاَّ سيرة فاحرصْ على ذِكْرٍ جميلٍ في الأنام حميد (2)

سلام الله عليك يافرط العلماء، ماحنّتِ النيِّبُ، وأشرقتِ دراري السماء، وسلامٌ الله عليك يوم وُلِدْتَ ويوم متَّ، ويوم تُبعثُ حيّاً.

سلام الله عليك وعلى مَن كرَّموا العلم والأدب والدِّين، وأخيراً أضرع إلى الله العليّ القدير أن يهب بنيك وأهلك الأحباب، وذويك وإخوانك الأصحاب، الصبر والأجر ماجنَّ ليلٌ وطلع فجر، وما بزغت ذكاء وهلّ البدْرُ.

وبعد: أيها الأعيان الموجّبون، والجماهير الشاهدة (3)، شيباً وشباباً، أعقلوا واستجيبوا لما يحيينا يارعاكم الله.

فسماحاً، أرى لزاماً عليَّ في هذه البيئة القيِّمة، والمواتية الملائمة أن أحضَّكم بالمضيّ قُدُماً شطر الأخوة الجامعة، والإلفة النافعة، والتعاضد الوثيق، والتضامن الوطيد، والتصميم الحق، والتعقُّل الدَّرَّاك، والتطور المبدع، والإبداع الخلاق، والتعاون البنّاء، والتناصر الصادق، والتعاطف الحارُّ، والتراحمُ البارُّ، والتحابُبُ المرغوب، والتعايش المنشود، ونبذ الحزبية الممزّقة، والطائفية المفرِّقة، مكاناً قصيّاً، وهجر الهوى المردي والعصبية البغيضة هجْراً مَليّاً، وشجب الحمية الجاهلية القبليّة الرّعناء، والتمسُّك بأهداب الشريعة الإسلامية السّمحاء، والتحصُّن بدرعها الواقي وجدارها المدعّم الراسي، وترويض النفس الجامحة على الوحدة الجنسية العربية المترامية الأطراف، والإتحاد القومي الإجتماعي المتناسق المنضَّد، وتقويم الأوَد المعوجّ على المنهاج السويّ المناسب، ورفع المستوى التوجيهي اللاحِب إلى قمة المجدِ والسؤدد وذروة الكمال الإنساني، وأوج السعادة البشرية، ونيْلِ الأماني الشامخة الكبيرة، وكسْبِ الشهرة الجاثمة الجليلة، والتّفاني بالأوامر، والتناهي بالزواجر إذا ماتناشدتم الواجب الإيجابي المستلزم في قرارة بواطنكم، وسويداء قلوبكم، ونائرة ظواهركم، قال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) آل عمران﴾.

***

(1) - الفيلسوف أبو العلاء المعري.

(2) - العلاَّمة الشيخ سليمان الأحمد قدّس الله سرّه.

(3) - شاهد هذا الحفل الميمون خلق كثير وفي طليعتهم العلماء والفقهاء وأرباب المناصب والشعراء والحضور الأعظم من محافظات اللاذقية وحمص وحماه وغيرها.

الصفحة 83 من 298