مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 82 من 298

مضى عظيم الأخلاق، طيِّب النشر، عفّ الإزار، نقيّ الجيْب، طاهر الجلباب، رحب الجناب، حسن السيرة، نيِّر السريرة، غريزي المواهب، عزيزي المكاسب، توّاقاً إلى الفضائل، سبّاقاً إلى النوافل، منحرفاً عن حطام الدنيا الفانية وبهرجها الخادع، سالكاً جادة نظام الأخرى الباقية وزخرفها المقيم الخالد، مقبلاً على الله بكليته عقلاً وقلباً وقالباً، مواظباً على ترتيل الذكر الحكيم، شعاره الحفيّ التفقُّه في الدِّين الحنيف الشريف، وديدنه مدارسة العلوم الإلهيّة النقليّ منها والعقليّ، يصرف وقته الغالي الخصيب في النسك والعبادة والورع والزهادة، ولا جرم فإنه مشعل العلم، ومنار التوحيد مابرح طيلة حياته السامية، وعنفوان شبابه البهيج، محافظاً على الصلاة الحقيّة والتكاليف الشرعية، منكبّاً على استيفاء واجباتها المعنية بعقيدة دافقة، وسليقة منطلقة وسجيّة ماجدة، وهمّة فائقة، ريثما نقلته ملائكة الرحمن من بين ظهرانينا وفيّاً رضيّاً آمناً مطمئنّاً إلى جواره تعالى، ونعم الجوار، حيث العزّة الحقّة والكرامة الكاملة، ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (72) الزخرف﴾، الله أكبر.

حنانيك ياذا المعالي الغرّ الأنيقة، والأرومة العربية العريقة، وياذا الخلال الجسام، والأيادي البيضاء الكرام.

حنانيك يارفيق الصدِّيقين والشهداء والصالحين وحُسُن أولئك رفيقاً، وَزهْ غايةً قصوى، ومنَّةً جُلَّى، خصَّها العليم الخبيرُ العلماءَ والشهداء.

قال سيِّد الإنسانية محمَّد عز عزه:" مِدَادُ العلماء خيرٌ من دماء الشهداء ".

إيهٍ أبا عليّ، إن وفود هذه الأمّة العربية الضالعة، والطبقات الشعبية العارمة، جاءتك سلسلة مطواعة، ترمل رُسُلاً، وترفل تتابعاً من أقاصي نائية، عابرة مهامِهَ تيار الغلاة الشاسعة، ومشارف شواطىء الديار العامرة، ومناكب الكثبان والقلال السامقة، ومنعرج الثنيات والأرياف الوعرة، تجوب شرق البلاد وغربه وجبله وساحله، لتطوف حيالَ حرَمِ رَمسِكَ المشيد المنيف، ومشهد جثمانك الباذخ الأشم.

ضَمَّخَ الله ثُراك الطيِّب العُرْف البرود السلسلية العِذاب، ومدرار الحيا النمير، ولا زالت رباب الغمام تظلّله غادية ورائحة متسربلة قمص الهياب والثواب، وعناوين الجلال والجمال تهمي بألطف ندي ريّان عبير الروح والريحان على ذلك الجدث العطري الأقدس، والهيكل الدفين الأبرّ، وعلى تلك الروح الملائكية الفيّاضة، والربوة الغنّاء الفيّاحة ذات الخمائل الكثيفة والدويحات الميَّادة.

***

(1) - لقد تطوع (رض) في صفوف المجاهدين المنافحين عن الوطن والعروبة والدِّين إبان ثورة العلويين الأحرار التي ألهبَ أتونها واصطلى جذوتها المجاهد الأول الشيخ صالح العلي رحمه الله، وقد دارت رحى الحرب ثلاث سنوات ونصف فقدَ الفرنسيون خلالها من غطارسة رجالهم (30) ألف قتيل عدا عن الخسائر التي منوا فيها من العتاد والذخيرة.

(2) - قال عز عزه وقد رجع من بعض الغزوات: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر.

قالوا: يارسول الله، ماالجهاد الأكبر؟

قال عز عزه: جهاد النفس.

الصفحة 82 من 298