كلمة مفتي بانياس الشيخ رجب سعيد
تأبين المغفور له الشيخ حسين ميهوب، حشره الله مع مَن أحبّه، وهذا موجزٌ من صفاته الحسنى.
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الْأَبْوَابُ (50) ص﴾.
أستعين بالله ربي وربكم القديم الأزل الحيُّ القيُّوم، فصلاته الزكيّة، وتحياته النامية على رسوله النبيّ العربيّ الهاشميّ الأمثل، وعلى آله بني الوحي والكتاب المنزل.
سادتي، إخواني: بارَك الله هذه الوجوه الوضّاءة، وحيّا فيكم الشهامة والمروءة.
أيها الحفل الميمون: حقّاً إنَّ هذا الخطبَ لَجَللٌ، والرزءَ لَفَادحٌ، والمصابَ عصيبٌ، والفراق رهيبٌ، ولكن إذا حُمَّ القضاء والقدر فلا مفرَّ مِن الكائن، ولا مهرب من المحتَّم (1)، إنَّا لله وإنَّ إليه راجعون، إنَّا لله في الملكة، وإنَّا إليه راجعون في الهلكة (2).
وما أنسى لاأنسى مناقب القطب الروحي الوارفة، ومآثر المرجع الديني الوافرة، ذلك الحبرُ الفطِنُ الأمين، والبحّاثة اللوذعي القمين، خلَفَ الصالحين الأُوَل، وخيرة التابعين لهم بإحسان، الثقة الوقور الجليل، السيِّد السند النبيل، الشيخ حسين ميهوب ذو المجد الأثيل، تغمّده الله برحمته ورضوانه العميم، وأسكنه المولى فراديس
رياض جناته الفسيح، وكساه الباري حلي السندس والإستبرق والحرير، إكسير الحياة الأبدية القشيب، ورقّى العليُّ بروحه القدسية إلى غرفات أعلى عليين، وسقاه ربّه شراباً طهوراً، ولقّاه نضرةً وسروراً، ورشفه من الرحيق المختوم، وثمله من السلاف المكنون، ماكرَّ الجديدان، وازدهر النيِّران.
وفي الحقِّ إنَّ هاهنا لعِلماً جمّاً، وعملاً غزراً، وخُلقاً أبلجاً، وحلماً سُرُجاً، وفِكراً ثاقباً، ورأياً صائباً، وعرفاً منيراً، وعرفاناً مستطيراً، ورِبعاً ممرعاً، وثمراً يَنعاً، وصدراً رحْباً، وسرباً رجباً، وأديباً مهذّباً، وواعظاً مدرِّباً، ذا فهمٍ دقيق بعيد الغور والنظر السديد، والحديث الحكيم، والرواية الثابتة، واللغة الرصينة، والقول البليغ، ذَرَّ علمه الزاخر مشرقاً جَليّاً، فتناثر بيانه الساحر رطباً جنياً، لم تزل تحدوه طلائع النجابة والفصاحة، وتشدوه طلاوة الرزابة والحصافة، إلى أن وهبه الله العلم والحكمة والفضيلة، ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا (269) البقرة﴾.
***
(1) - وإذا لم يكن من الموتِ بُدٌّ فمن العجزِ أن تكون جبانا (المتنبي)
(2) - من كلام الإمام عليّ كرّم الله وجهه.




